اقر مجلس النواب الالماني اجراءات اولية لاحتواء ارتفاع اسعار الوقود في اكبر اقتصاد اوروبي. واضاف ان التطورات الاخيرة في الصراع الايراني دفعت الاسعار الى مستويات قياسية.
اوضح التشريع انه سيسمح لمحطات الوقود برفع الاسعار مرة واحدة يوميا في تمام الساعة 12:00 ظهرا بالتوقيت المحلي. واشار الى انه يمكن خفضها في اي وقت. وبين القانون انه سيتم فرض غرامات تصل الى 100 الف يورو على المخالفين. وذلك وفق رويترز.
واكد مشروع القانون ايضا قواعد مكافحة الاحتكار في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. وافاد بانه يجري حاليا بحث خطوات اضافية داخل الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
واشار الى ان اسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد اصبحت اكثر شيوعا في المانيا منذ اواخر شباط. ولفت الى ان ذلك جاء عقب الهجمات الاميركية والاسرائيلية على ايران وردود ايران الانتقامية على دول الخليج. وتوقع الاقتصاديون ان يقترب معدل التضخم في المانيا هذا العام من 3 في المئة بدلا من 2 في المئة المتوقعة سابقا.
وكان مجلس الوزراء الالماني قد اقر الحزمة التشريعية في منتصف اذار. وافاد بانه من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ بحلول اوائل نيسان بعد مصادقة البرلمان مع مراجعة هذه الاجراءات بعد عام.
في سياق متصل اظهر استطلاع راي نشر تراجع ثقة المستهلك الالماني مع بداية شهر نيسان نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الاوسط. وبين ان ذلك يزيد الضغوط على الاقتصاد الالماني الاكبر في اوروبا.
وتراجع المؤشر الاستشرافي الذي اصدرته مؤسسة جي اف كيه بالتعاون مع معهد نورمبرغ لقرارات السوق بمقدار 3.2 نقطة ليصل الى - 28. واوضح انه لم يشهد الاستطلاع تغيرا ملحوظا في القدرة الشرائية الحالية للالمان او في ميلهم للادخار الا ان توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.
وقال رولف بوركل رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد نورمبرغ لقرارات السوق ان قراءة الاستطلاع الدوري الذي شمل نحو 2000 شخص تشير الى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك. واضاف ان المستهلكين يتوقعون ارتفاع التضخم مجددا وتاخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة.
وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الراي الدورية التي صدرت هذا الاسبوع. واشار الى ان اسعار النفط والغاز الطبيعي ارتفعت بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي بعد بدء الولايات المتحدة واسرائيل هجومهما على ايران ما ادخل الشرق الاوسط في دوامة من الاضطرابات.
ورغم تصريح البنك المركزي الاوروبي بان التضخم من غير المرجح ان يصل الى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لاوكرانيا عام 2022. اكد بوركل ان الاعمال العدائية لا تزال تؤثر سلبا على المستهلكين. وقال ان دراسة حديثة للمعهد اظهرت ان 60 في المئة من الالمان يتوقعون استمرار ارتفاع اسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل وهذا يضعف ثقتهم.
ويشهد الاقتصاد الالماني ركودا نسبيا منذ عام 2022 متاثر بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان انعاش الاقتصاد يمثل احدى اولوياته القصوى لكن الاقتصاديون يحذرون من ان الحرب الايرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة اخرى.

