كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن إيران تخطط لتطبيق نظام جديد لعبور السفن عبر مضيق هرمز، على أن يستمر هذا النظام بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، إن إيران "ستمارس حقها في السيادة على مضيق هرمز"، وذلك عبر نظام جديد يهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن. وأضاف عراقجي موضحا أن هذا النظام سيطبق "حتى لو كان البعض يفضل أن ينظر للمضيق كمياه دولية".
وتقع مياه مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، إلا أن مرور السفن في أضيق نقطة في المضيق يجعلها قريبة من مناطق جبلية تسيطر عليها قوات الحرس الثوري الإيراني. وأشار إلى أن هذا الأمر يمكن الحرس الثوري من استهداف السفن التجارية إذا اتخذ قرار بذلك.
ووصف توم شارب، وهو ضابط سابق في البحرية البريطانية، طبيعة حركة السفن عند مرورها في المضيق، مبينا أنها "تمر في خط شديد الانحناء، وتكون عرضة للتهديد من جميع الجهات".
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أغلب السفن التي عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب مرتبطة بالهند والصين وباكستان. وأضافت أن بعض السفن دفعت نحو مليوني دولار لضمان المرور الآمن في المضيق، وذلك وفقا لبيانات من شركة "لويدز" للشحن ومصدر مطلع.
وكان عضو البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي قد صرح في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز ستدفع رسوما قدرها مليوني دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز شهدت انخفاضا ملحوظا خلال شهر مارس، حيث كانت 135 سفينة في المتوسط تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب، بينما عبرت 116 سفينة فقط منذ بداية مارس وحتى يوم 25 منه. وأكدت أن هذا يمثل انخفاضا بنسبة 97% مقارنة بالفترة نفسها في فبراير الماضي، قبل بداية الحرب. ولفتت إلى أنه لم تمر سفن عبر المضيق منذ اندلاع الحرب متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، وأن معظم السفن كانت متجهة إلى شرق آسيا، وبعضها إلى شرق أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وفقا لبيانات تتبع السفن.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين باكستانيين مشاركين في المباحثات مع إيران بشأن تأمين عبور المضيق، أن بعض السفن التابعة لدول ثالثة تعيد تسجيل أعلامها كسفن باكستانية لضمان المرور عبر المضيق.
وأكد أحد الدبلوماسيين للصحيفة البريطانية أن هذه الترتيبات قدمت كبادرة حسن نية من إيران تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وصرح رئيس غرفة تجارة طهران يحيى علي إسحاق لوسائل إعلام إيرانية، أن مصر تقوم بتحصيل رسوم مرور السفن عبر قناة السويس، وذلك كمثال على حق الدول في الاستفادة من الممرات البحرية.
غير أن جوانا هيالمارسون، الأستاذة المشاركة في معهد القانون البحري بجامعة ساوثهامبتون البريطانية، توضح في تصريحات لـ "فايننشال تايمز" أن وضع قناة السويس مختلف عن مضيق هرمز، وذلك لأن القناة مياه داخلية مصرية وتخضع لاتفاقية القسطنطينية للعام 1888، في حين أن المضيق هو ممر مائي دولي.

