بعد مرور عام على القرارات التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تظهر في العاصمة. وكشفت الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية عن تراجع كبير في المضاربات التي أثرت على السوق لسنوات، حيث انخفضت قيم الصفقات بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة نحو نموذج عقاري مستدام يركز على احتياجات المواطن والمطور.
أوضحت التوجهات التي رسمها ولي العهد مساراً جديداً للسوق عبر قرارات تنفيذية، شملت فك الحظر عن مساحات واسعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي لضمان توفر المعروض السكني. كما شملت تجميد زيادات الإيجارات وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، مما ساهم في استقرار تكاليف السكن والحد من الزيادات السعرية.
أظهرت بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل تراجعاً في قيم الصفقات بنسبة 64 في المائة، حيث استقرت التداولات عند 53 ألف صفقة بقيمة 17.3 مليار دولار. وبينت المقارنة مع العام السابق تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية إلى 153 ألف متر مربع، وهو ما يعكس انتقال السيولة من المضاربة في الأراضي إلى مشروعات التطوير السكني.
يرى مختصون في تصريحات لهم أن هذه الإجراءات أعادت تشكيل السوق العقارية في الرياض نحو نموذج أكثر استدامة، وقادته نحو الاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق. وأضافوا أن هذا التحول يمثل خطوة نحو بناء سوق عقارية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية.
قال الخبير العقاري صقر الزهراني إن القرارات أحدثت تحولاً واضحاً في السوق، مبيناً أن التراجع في قيمة الصفقات يعكس انحسار المضاربات التي كانت ترفع الأسعار بشكل غير مبرر.
أوضح الزهراني أن قرارات التوازن العقاري ساهمت في تحديد مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في الأحياء.
أشار الزهراني إلى أن الأراضي في شمال الرياض شهدت انخفاضاً في الأسعار، وهو جزء من عملية تصحيح تعيد تسعير الأراضي وفق معايير ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني.
أوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، انتقلت السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجه نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي. وأضاف أن المشتري السكني أصبح المحرك الرئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين.
أضاف الزهراني أنه بدأت تظهر مشروعات البيع على الخريطة، مع توقعات بتوسعها في المرحلة المقبلة لتوفير حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملك. وتوقع أن تتجه السوق العقارية في الرياض نحو مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض، مما يؤدي إلى استقرار الأسعار.
أضاف الزهراني أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض هو مرحلة إعادة تشكيل نحو نموذج أكثر استدامة، يدعم التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة.
من جانبه، قال الخبير العقاري عبد الله الموسى إن السوق العقارية في الرياض دخلت مرحلة مفصلية، حيث لا يمكن تفسير التحولات فقط من خلال الأرقام، بل يجب النظر إليها ضمن سياق إعادة تشكيل سلوك السوق.
أضاف الموسى أن السوق العقارية في الرياض شهدت ارتفاعات في الأسعار مدفوعة بزيادة الطلب والنمو العمراني، وكان من الضروري إعادة التوازن لضمان استدامة السوق.
أوضح الموسى أن التراجع في الصفقات هو انعكاس لمرحلة إعادة ضبط السوق، حيث يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم، بينما يقوم المطورون بمراجعة استراتيجيات التسعير.
أشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت هي ارتفاع الوعي لدى المتعاملين في السوق، وأصبح القرار الشرائي مرتبطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية. كما بدأت الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق.
أوضح الموسى أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص المضاربات العقارية، وشجعت على التوجه نحو التطوير الفعلي للأراضي. وأضاف أن ما يحدث في السوق العقارية في الرياض هو مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، وتنتقل من المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية.
توقع الموسى أن تستمر السوق العقارية في الرياض في مسار أكثر توازناً، حيث ستصبح المنافسة مرتبطة بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة.







