ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تكلفة الاقتراض في منطقة اليورو قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وذلك وسط مخاوف متزايدة من المستثمرين بشأن تأثير حرب إيران على المالية العامة للدول الأوروبية.
وقالت الصحيفة إن تكلفة السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات ارتفعت إلى 4.14% يوم الجمعة، وهو أعلى سعر فائدة على هذه السندات منذ 2014، في وقت يخشى المتداولون من آثار التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط والغاز.
وبشكل مماثل، ارتفعت أسعار الفائدة على السندات الحكومية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا، إلى 3.9% يوم الجمعة، وهو أعلى فائدة عليها منذ عام 2009، كما ارتفعت الفائدة على السندات الإسبانية إلى 3.7%.
وأشارت الصحيفة إلى توقعات متزايدة لدى المستثمرين بشأن قيام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة 3 مرات خلال العام الجاري، مع زيادة نسبة التضخم تأثرا بصدمة أسعار الطاقة، وما تؤدي إليه من ارتفاع نفقات الأسر من جهة، وتكلفة النقل والتصنيع لدى الشركات من جهة أخرى.
ونقلت الصحيفة عن توماش فيلاديك، كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة "تي رو برايس" الاستشارية، أن المستثمرين بدأوا يدركون أننا "نتجه نحو مزيج من النمو المنخفض والتضخم المرتفع"، علاوة على زيادة الإنفاق الحكومي.
من جهته، قال رئيس قسم الأبحاث في "ناتيكس سي آي بي" جان فرنسوا روبين للصحيفة إن المستثمرين يتوقعون تدهور المالية العامة في دول منطقة اليورو بسبب زيادة النفقات الحكومية لاحتواء الصدمة الناتجة عن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات.
وفي هذا السياق، خفضت إيطاليا مؤقتا الضرائب غير المباشرة على الوقود بنسبة 20%، وهو إجراء سيكلف الخزانة الإيطالية 417 مليون يورو حتى 7 أبريل/نيسان المقبل.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني قد زارت الجزائر الأربعاء بهدف تعزيز أمن الإمدادات الإيطالية من الغاز الطبيعي، ويمثل الغاز الجزائري نحو 35% من واردات إيطاليا.
كما وافق البرلمان الإسباني الخميس على حزمة من التخفيضات الضريبية بقيمة 5 مليارات يورو للحد من آثار ارتفاع أسعار الطاقة.
وجاء ذلك باقتراح من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وتشمل هذه الحزمة خفض ضريبة القيمة المضافة من 21% إلى 10% على الكهرباء والغاز الطبيعي والوقود.
وكانت الدول الأوروبية، بما فيها المملكة المتحدة والنرويج، قد خصصت 651 مليار يورو لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة غداة اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وفق تقديرات مركز "بروغل" للأبحاث الاقتصادية الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا له.

