القائمة الرئيسية

ticker الجمارك تؤكد جاهزية مركز مطار التخليص للتعامل مع حركة الترانزيت ticker 97.6 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية ticker وزير الطاقة: فلس الريف يزوّد 278 موقعاً ومنزلاً بالكهرباء خلال آذار ticker بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ticker ارتفاع عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة 26 % خلال شهرين ticker الاسهم الصينية تسجل ارتفاعا مع ترقب تطورات الشرق الاوسط ticker تطبيق نعناع السعودي يواجه اختبار البقاء بعد استثمارات ضخمة ticker قطر توفر علاجا لضمور العضلات بتكلفة 3 ملايين دولار ticker ارتفاع النفط وتراجع الذهب مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز ticker العكاليك يؤكد تسريع الاجراءات الجمركية في مطار التخليص ticker تراجع اسعار الذهب مع ارتفاع الدولار وتصاعد التوترات الامريكية الايرانية ticker الدولار يصعد مع تصاعد التوترات في الشرق الاوسط ticker تراجع اسعار الذهب وسط تصاعد التوترات الامريكية الايرانية ticker قفزة كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية بالسوق الاوروبية ticker الهند تطلق مجمع تامين بحري لحماية التجارة ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات كليك في الربع الاول ticker ورش واستقلالية الفيدرالي في مرمى طموحات ترمب ticker تراجع اسهم الخليج وسط مخاوف مضيق هرمز ticker السنغال وصندوق النقد خلافات حول ارقام وازمة اقتصادية ticker اسعار النفط تقفز 7% مع اغلاق مضيق هرمز

تعطل حاويات افغانستان ومضيق هرمز يهدد التجارة

{title}

لم تعد رحلة الحاويات التي تحمل بضائع التجار الافغان الى الاسواق المحلية مسارا تجاريا اعتياديا بل تحولت الى مسار معقد تتحكم به الازمات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في الخليج اضطرابات متصاعدة. فبعد اشهر من التعطل في الموانئ الباكستانية لا تزال اكثر من 6 الاف حاوية عالقة في ميناء جبل علي بالامارات وسط خسائر مالية متزايدة ومخاوف من تلف مواد غذائية وادوية.

كما تكشف الازمة عن هشاشة سلاسل الامداد الى افغانستان التي باتت شديدة التاثر بتوترات اقليمية تمتد من حدود باكستان الى مياه مضيق هرمز احد اهم الممرات البحرية في العالم.

قال رئيس غرفة التجارة المشتركة بين افغانستان وباكستان خان جان الكوزي للجزيرة نت ان "الحاويات متوقفة منذ اكثر من 20 يوما في ظل عدم السماح بشحنها نحو ايران وفرض رسوم يومية تتراوح بين 100 و150 دولارا لكل حاوية في وقت يواجه فيه التجار تكاليف اضافية تصل الى 2000 دولار نتيجة المخاطر الامنية في المنطقة".

اضاف الكوزي ان التجار دفعوا اكثر من 10 الاف دولار لنقل كل حاوية من ميناء كراتشي الى جبل علي محذرا من ان معظم هذه الشحنات التي تضم مواد غذائية وادوية مهددة بالتلف اذا استمر التاخير.

لم تبدا معاناة اصحاب هذه الحاويات في الامارات بل تعود الى اشهر مضت حين تعطلت في الموانئ الباكستانية نتيجة اغلاق الطرق التجارية بين البلدين. ومع الافراج الجزئي عنها مطلع العام الجاري علقت الامال على وصولها الى افغانستان غير ان مسارها تعثر مجددا في الخليج مع توقف السفن عن عبور مضيق هرمز بسبب تصاعد المخاطر الاقليمية.

يمثل مضيق هرمز بوصفه احد اهم الممرات البحرية العالمية عنق زجاجة يقيد حركة التجارة ومع تصاعد التوترات ارتفعت تكلفة عبور السفن وتزايدت المخاطر مما ادى الى تعطل شحن البضائع وتحول الازمة من تاخير موقت الى مازق مفتوح.

تشير تقارير ملاحية دولية الى ان عددا من سفن الحاويات غيرت مساراتها او تنتظر خارج المضيق في الاسابيع الاخيرة في حين علقت بعض شركات الشحن رحلاتها الى الموانئ الاقليمية. يؤكد التجار ان السفن لم تعد تعبر المضيق بشكل منتظم مما ادى الى بقاء شحناتهم عالقة في جبل علي دون افق واضح للحل.

يقول احد التجار المتضررين حفيظ اتمانزي للجزيرة نت ان 24 حاوية من بضائعه بينها زيت وسكر لا تزال متوقفة منذ 25 يوما. اضاف ان "السفن لا تمر عبر مضيق هرمز هذه هي المشكلة الاساسية نتكبد خسائر يومية كبيرة وبضائعنا مهددة بالتلف".

من جهته يقول التاجر مشتاق احمد انه يملك ست حاويات من الزيت متوقفة منذ اكثر من 20 يوما في ميناء جبل علي. وتابع "طلبنا من السلطات الاماراتية التواصل مع الجهات المعنية لضمان اعادة بضائعنا الى افغانستان بشكل منظم عبر اي مسار ممكن سواء من خلال ميناء بندر عباس او غيره وفي هذه الحالة يمكن الحد من نقص السلع في افغانستان اذ ارتفعت الاسعار ومن المتوقع ان تنخفض مع استئناف النقل".

تصاعدت الاوضاع في الشرق الاوسط بعد ان شنت اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية الحرب على ايران في 28 فبراير/شباط الماضي. قبل ذلك كانت حاويات التجار الافغان قد توقفت اشهرا في باكستان منذ 25 اكتوبر/تشرين الاول الماضي نتيجة النزاعات والتوترات بين البلدين واغلاق المسارات التجارية بينهما.

بموجب قرار صادر عن وزارة التجارة الباكستانية في 12 يناير/كانون الثاني من العام الجاري افرج عن عدد من هذه الحاويات من ميناءي كراتشي وجوادر لاعادة تصديرها. الا ان غرفة التجارة المشتركة بين افغانستان وباكستان افادت بان 10% فقط منها وصلت الى افغانستان فيما لا تزال 20% متوقفة في كراتشي ونحو 70% عالقة في ميناء جبل علي.

رغم توصل افغانستان وباكستان بوساطة قطر وتركيا الى اتفاق لوقف اطلاق النار عقب احداث اكتوبر/تشرين الاول الماضي فان هذا الاتفاق لم يصمد طويلا اذ استؤنفت الاشتباكات منذ 26 فبراير/شباط وبوتيرة اشد مما اسفر عن خسائر كبيرة بين المدنيين دون مؤشرات حتى الان على اعادة فتح المسارات التجارية.

بهذه الكلمات يصف احمد ظاهر صاحب متجر لتوزيع المواد الغذائية في سوق كارته نو بكابل الوضع في العاصمة قائلا "كل يوم تاخير يعني خسارة جديدة والاسعار ترتفع بينما يصل الزبائن خاليي الجيوب".

اضاف ظاهر "السلع الاساسية مثل الزيت والسكر والحبوب تصل متاخرة وبكميات محدودة مما يجبرنا على رفع الاسعار لتعويض الخسائر الزبائن يشتكون ونحن نخشى ان يصل النقص الى الاسر الاكثر هشاشة كل يوم تاخير يزيد الضغط على السوق ويجعل استمرار النشاط التجاري اكثر صعوبة".

في اسواق كابل بدا اثر تاخر الشحنات يظهر تدريجيا مع ارتفاع اسعار بعض المواد الاساسية وسط مخاوف من نقص محتمل اذا استمر التعطل.

يقول الخبير الاقتصادي الافغاني والاستاذ في جامعة كابل الدكتور فؤاد رحيمي للجزيرة نت ان هذه الازمة تكشف هشاشة الاقتصاد الافغاني امام اي تعطل في سلاسل الامداد وان تكاليف النقل الاضافية ورسوم الموانئ تنعكس مباشرة على الاسعار. وتابع "اذا استمر توقف الحاويات فسيؤدي ذلك الى نقص في المواد الغذائية والادوية ومن ثم ارتفاع التضخم وتدهور القدرة المعيشية".

اضاف رحيمي "الحل يتطلب تدخلا دبلوماسيا عاجلا سواء عبر التنسيق مع الامارات وايران لتسهيل مرور الحاويات او عبر ايجاد مسارات بديلة لتفادي ضرر دائم في التجارة المحلية".

من جهته يقول الدكتور سليم شريف خبير الاقتصاد الاقليمي والتنمية التجارية للجزيرة نت ان "الازمة الحالية تكشف هشاشة اسس التجارة في بلد بلا منافذ بحرية". وان اعتماد افغانستان الكبير على النقل عبر باكستان ثم الامارات يجعل اي توتر اقليمي خصوصا في مضيق هرمز سببا مباشرا لتعطل الاسواق وارتفاع الاسعار بسرعة.

اضاف شريف ان "كل يوم تاخير يكلف التجار مئات الدولارات اضافة الى مخاطر تلف المواد الغذائية والادوية مما يفاقم الخسائر ويزيد من الاعتماد على المضاربة والوسطاء كما تظهر الازمة ان سلاسل الامداد الافغانية تفتقر الى المرونة اذ يتحول اي تصعيد اقليمي الى تعطيل مباشر للحركة التجارية".

تكشف هذه الازمة عن تداخل العوامل الجغرافية مع التوترات السياسية بما يضع تجارة بلد غير ساحلي امام اختبارات معقدة فبين اغلاق المسارات البرية سابقا والتعقيدات البحرية حاليا تبدو سلاسل الامداد الافغانية اكثر هشاشة في مواجهة اي تصعيد اقليمي.

مع غياب حلول سريعة يبقى مصير الاف الحاويات معلقا بانتظار انفراج قد يعيد فتح الطرق التجارية او على الاقل يخفف من كلفة الازمات المتلاحقة على التجار والاسواق في افغانستان.