أكد مدير عام دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات، أن الحكومة ماضية في تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن 2026 في موعده المحدد، التزاما بقانون الإحصاءات العامة الذي ينص على تنفيذه مرة كل عشر سنوات، رغم التطورات التي تشهدها المنطقة.
وقال خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام في منتدى التواصل الحكومي، بحضور أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة اليوم الثلاثاء، أن الحكومة وفرت التمويل اللازم لتنفيذ التعداد، وأن دائرة الإحصاءات تعمل على التحضير له منذ نحو عامين.
وأضاف فريحات أن التعداد العام للسكان والمساكن يعد موضوعا وطنيا من الطراز الأول، لما له من أثر مباشر وعميق يصل إلى كل بيت وأسرة في المملكة، مؤكدا أن التعداد يختلف جوهريا عن المسوح الإحصائية التي تعتمد على العينات، إذ يقوم التعداد على زيارة جميع المساكن دون استثناء.
وأوضح أن عدد الأسر في الأردن يقدر حاليا بنحو 2.5 مليون أسرة موزعة على 12 محافظة، مشيرا إلى أن وحدة العد الإحصائية المعتمدة لدى الدائرة هي البلوك الإحصائي، إذ جرى تقسيم المملكة إلى 24 ألف بلوك إحصائي.
وأشار إلى أن الدائرة أنهت المرحلة الأولى من التعداد المتمثلة بالتحديث المركزي، تلتها مرحلة الحزم، فيما يجري حاليا تنفيذ المرحلة الثالثة وهي مرحلة الحصر، حيث يقوم الباحث الإحصائي بالمرور على جميع أنواع المساكن بالاعتماد على الصور الجوية ونظم المعلومات الجغرافية.
ولفت فريحات إلى أن نسبة الإنجاز في مرحلة الحصر بلغت حاليا نحو 15 بالمئة، ومن المتوقع الانتهاء منها مع نهاية حزيران المقبل.
وأكد أن التعداد الحالي يعتمد بشكل واسع على التكنولوجيا، سواء من خلال الأنظمة المستخدمة في المركبات، أو الأجهزة اللوحية التي يحملها الباحثون، أو نظم المعلومات الجغرافية، إضافة إلى الربط مع قواعد البيانات ذات العلاقة بالعمل الإحصائي، بهدف تخفيف العبء على المواطنين وتقليل زمن جمع البيانات.
وبين أنه للمرة الأولى في تاريخ الأردن، ستنفذ تجربة "العد الذاتي"، حيث جرى تحديد نحو ربع سكان المملكة للمشاركة فيها، بحيث تقوم الأسر الراغبة بتعبئة بياناتها ذاتيا دون زيارة الباحث الإحصائي، من خلال استمارة إلكترونية يوصل إليها عبر رمز (QR)، على أن تتم عملية التعبئة من داخل المنزل.
وأوضح أن المرحلة الحالية ستليها فترة صمت إحصائي لشهرين، يتم خلالها الاستعداد للمرحلة الرابعة والأخيرة وهي مرحلة العد النهائي، التي ستستمر شهرا واحدا، ومن المتوقع تنفيذها في النصف الثاني من العام الحالي، وخلال هذه المرحلة، سيشارك نحو 8 آلاف معلم وألف باحث إحصائي في زيارة الأسر وجمع البيانات النهائية، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.
وأشار فريحات إلى أن العد النهائي سيوفر بيانات شاملة ومحدثة حول عدد السكان وتوزيعهم حسب المحافظات، ونسب النمو السكاني، والحراك السكاني، وحجم وخصائص الأسرة، إضافة إلى أعداد ونسب الأشخاص ذوي الإعاقة، وغيرها من المؤشرات التي تحتاجها الدولة والمخططون والباحثون والجامعات.
ودعا فريحات المواطنين والمقيمين على أرض المملكة إلى التعاون وتسهيل مهام الباحثين الإحصائيين أثناء زيارتهم الميدانية في مرحلتين الحصر والعد النهائي، وتزويدهم بالمعلومات المطلوبة، مشيرا إلى أن زيارة الحصر لا تتطلب دخول المنازل، في حين تتضمن زيارة العد النهائي الدخول إلى المسكن، مع الحرص على تقليل مدة الزيارة إلى أقل من نصف ساعة قدر الإمكان.
وأكد أهمية تحقق المواطن من هوية الباحث قبل الإدلاء بأية معلومات من خلال مسح الرمز الإلكتروني (QR) الموجود على الباج الرسمي الذي يحمله الباحث.
وشدد فريحات على أن التعاون مع الباحثين من أشكال التعبير عن المواطنة والمسؤولية الوطنية، لما للتعداد من أهمية في توفير بيانات دقيقة تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الشاملة.
وأشار إلى أن الدائرة وجهت رسائل نصية قصيرة عبر الهاتف للمواطنين والمقيمين للتعريف بانطلاق التعداد السكاني 2026، والتأكيد على أهمية التعاون مع الباحثين، وضمان سرية البيانات المحمية بموجب القانون، بالإضافة إلى تزويدهم بوسائل الاستفسار والتواصل عند الحاجة.
وأكد فريحات أن جميع البيانات التي يتم جمعها سرية ومحمية بموجب قانون الإحصاءات العامة، وتلتزم الدائرة بتطبيق أعلى المعايير الفنية والتقنية لضمان أمن المعلومات، مشددا على أن جميع البيانات تستخدم لأغراض إحصائية فقط، وفقا للتشريعات الناظمة.
وقال فريحات إن الدائرة تواصل نشر بياناتها الدورية بانتظام بواقع 6 تقارير شهرية و 3 تقارير ربعية، وتقريرين نصفية وسنوية، مؤكدا أن الدائرة تعتمد القياس الدقيق للأرقام بغض النظر عن توافقها أو اختلافها مع التوقعات.
وأشار إلى أن نتائج الربع الأخير من عام 2025 أظهرت تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 بالمئة، وهو مؤشر إيجابي، ويتجاوز معدل النمو السكاني البالغ نحو 1.7 بالمئة، ما يعكس تحسنا حقيقيا في أداء الاقتصاد.
ولفت إلى أن هذا النمو تحقق بشكل رئيسي في القطاعات الإنتاجية، لا سيما الصناعات التحويلية، والزراعة، والصناعات الاستخراجية.
وأضاف أن معدل البطالة انخفض خلال الربع الرابع من عام 2025 من 16.2 بالمئة إلى 16.1 بالمئة، معتبرا أن استقرار البطالة أو تراجعها في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة يعد إنجازا بحد ذاته.
وبين فريحات أن بيانات التجارة الخارجية أظهرت ارتفاع الصادرات بنسبة 11 بالمئة، مقابل تراجع المستوردات، ما أدى إلى ارتفاع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 50 بالمئة إلى 60 بالمئة لأول مرة، بعد إدخال تعديلات منهجية على بعض المؤشرات، الأمر الذي يعزز توجه الأردن نحو الاعتماد على الذات وتحسين الاستقلالية الاقتصادية.
وأشار إلى تسجيل ارتفاع في عدد رخص الأبنية الصادرة خلال كانون الثاني الماضي بنسبة 19.6 بالمئة مقارنة بالفترة المقابلة، مرجعا ذلك إلى استمرار النشاط الاقتصادي من جهة، والسياسات الحكومية المحفزة على الترخيص، بما في ذلك الإعفاءات والتسهيلات، من جهة أخرى.
بدوره، قال النوايسة، إن دائرة الإحصاءات العامة من أقدم الدوائر الحكومية، إذ تأسست قبل 77 عاما، حيث أجري أول تعداد سكاني عام 1961.
وأكد، أن المعلومات والبيانات الإحصائية تشكل جزءا رئيسيا في مراحل رسم السياسات الاقتصادية والتنموية، لما توفره من مؤشرات تدعم اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن الأردن يعد نموذجا في مجال العمل الإحصائي، وأن دائرة الإحصاءات العامة حققت نقلة نوعية في هذا المجال.
وأضاف النوايسة أن التعداد السكاني يعد مشروعا وطنيا مهما، يمكن الحكومة من وضع الخطط التنموية، ويسهم في توزيع الموارد والخدمات بشكل عادل، مؤكدا ضرورة تعاون المواطنين مع الدائرة خلال عملية التعداد.
وأوضح أن عملية جمع البيانات تتم لأغراض إحصائية فقط، مؤكدا أنها محمية بسرية تامة بموجب القانون، مشيرا إلى أن الأردن حقق مؤشرات إيجابية في عدد من القطاعات، تعكس قدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.







