في تطور لافت لدمج التكنولوجيا والصحة النفسية للأطفال، كشفت عيادة مايو عن نظام مبتكر يعتمد على ساعة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذه الساعة قادرة على تنبيه الآباء إلى نوبات الغضب الوشيكة لدى أطفالهم، مما يتيح لهم التدخل المبكر واحتواء الموقف قبل تفاقمه.
يعتمد النظام على رصد مؤشرات التوتر الفسيولوجية لدى الطفل، مثل تسارع ضربات القلب أو التغيرات في الحركة. ثم يتم إرسال هذه البيانات إلى تطبيق ذكي على هواتف الآباء، الذي يُصدر تنبيها فور اقتراب نوبة الغضب، ويدعو إلى التواصل المباشر مع الطفل في اللحظة المناسبة.
وفق دراسة حديثة نُشرت في مجلة JAMA Network Open، ارتدى أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات ويتلقون علاجاً تفاعلياً بين الآباء والأبناء في عيادة مايو، ساعات ذكية لمدة 16 أسبوعاً. أظهرت النتائج أن التنبيهات مكّنت الآباء من التدخل خلال أربع ثوانٍ فقط، وأسهمت في تقليص مدة نوبات الغضب الشديدة بمعدل 11 دقيقة، أي ما يقارب نصف الوقت المسجل عند الاعتماد على العلاج التقليدي وحده.
فوائد الساعة الذكية في رعاية الأطفال
لا تقتصر فوائد النظام على تهدئة الأطفال فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الروابط بين الآباء والأبناء، وتحسين جودة التجارب اليومية في أماكن مثل الطائرات والمطاعم، بحسب تقارير متخصصة. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات الموسعة قبل طرح النظام تجارياً، يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسد فجوة مهمة في رعاية الصحة النفسية للأطفال، خصوصاً خارج العيادات.
تشير الإحصاءات إلى أن طفلاً واحداً من بين كل خمسة أطفال في الولايات المتحدة يعاني اضطراباً نفسياً أو سلوكياً أو عاطفياً. وفي سياق متصل، أشار الفريق البحثي إلى دراسة سابقة نُشرت في مجلة Journal of Child and Adolescent Psychopharmacology، التي فحصت بيانات الساعات الذكية المتعلقة بمعدل ضربات القلب والنوم والحركة لدى أطفال يتلقون رعاية نفسية.
خلصت الدراسة إلى أن خوارزمية تعلم آلي استطاعت التنبؤ بسلوك الطفل بدقة بلغت 81%، مع إمكانية تنبيه الآباء إلى نوبة غضب محتملة قبل ساعة كاملة من حدوثها. يحذّر مختصون من أن القلق والاكتئاب والاضطرابات السلوكية لدى الأطفال قد تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ، مما يجعل التدخل المبكر عاملاً حاسماً في حماية رفاهية الطفل والأسرة على حد سواء.







