قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي إن الاقتصاد الاميركي لا يزال متينا في جوهره وسوق العمل مستقرة. وأضافت أن السياسة النقدية ما زالت في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الاضرار بالتوظيف.
غير أن دالي اوضحت في مقابلة مع رويترز أن صدمة اسعار النفط الناتجة عن الحرب الايرانية تطيل الافق الزمني اللازم لعودة التضخم الى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة وقد تدفع البنك المركزي الى التريث في قرارات اسعار الفائدة. وبينت أنه كان امامهم عمل لانجازه قبل صدمة النفط ومع هذه الصدمة اصبح الامر يستغرق وقتا اطول، مشيرة الى ان تراجع اسعار النفط عقب اعلان وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران خفف الضغوط لكن لا احد يعلم الى متى سيستمر ذلك.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد ابقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المئة الى 3.75 في المئة في اجتماعيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة ومنهم دالي يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقا ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة او مرتين خلال العام.
إلا أن اندلاع الحرب الايرانية غير المشهد، إذ قفزت اسعار النفط وارتفعت اسعار البنزين الى اكثر من 4 دولارات للغالون ما اعاد الضغوط التضخمية الى الواجهة.
واوضحت دالي أن صدمات اسعار النفط اذا استمرت فستؤدي الى ارتفاع التضخم وابطاء النمو في الوقت نفسه ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الاسعار ودعم التوظيف.
وفي الوقت الراهن ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفي الاحتياطي الفيدرالي التوظيف الكامل واستقرار الاسعار لا تزال متوازنة.
ورسمت دالي مسارين محتملين السيناريو الاول هو ان تحل هذه الازمة سريعا ويتم تمديد وقف اطلاق النار وينتهي الصراع بشكل او باخر فتنخفض اسعار النفط ويبدا المستهلكون والشركات في التماس تراجع اسعار البنزين وتكاليف الطاقة الاخرى وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه وهو نمو جيد وسوق عمل مستقر وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت انه في حال تحقق تلك الامور فان خفض اسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة الى الاوضاع الطبيعية لن يكون امرا مستبعدا.
لكن ثمة سيناريو اخر يستحوذ على اهتمامها ايضا وهو ان تعطل امدادات النفط الناجم عن الحرب حتى وإن انتهت قد يبقي التضخم مرتفعا لفترة اطول مما توقعه الاحتياطي الفيدرالي. وقالت إذا كان الامر كذلك فسنبقى بالطبع على موقفنا تثبيت الفائدة حتى نتاكد من اننا انجزنا المهمة.
وأشارت إلى أن احتمال رفع اسعار الفائدة اقل ترجيحا من خياري الخفض او التثبيت قائلة اضع احتمالا لرفع الفائدة اقل بكثير من الاحتمالين الاخرين.
واوضحت أن استمرار الصراع وبقاء اسعار النفط مرتفعة سيؤديان الى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في ان واحد وهو ما سيضع الاحتياطي الفيدرالي امام حسابات معقدة لتحديد كيفية الاستجابة.
وأضافت اعتقد حقا ان اعادة التضخم الى مستوى 2 في المئة امر بالغ الاهمية لكن اذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف فاننا سنضع الاسر في مازق صعب لا تستحقه.
وتحدثت دالي لرويترز عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع ان يظهر ارتفاع اسعار المستهلكين الشهر الماضي باسرع وتيرة منذ قرابة اربع سنوات.
وقالت دالي اعتقد ان هذا بدا يظهر بالفعل في الاقتصاد ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر اسعار المستهلكين احدا. وأشارت إلى أن الناس يدفعون اسعارا اعلى للبنزين والمزارعين قلقون من قفزة اسعار الاسمدة كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة او الطيران.
وختمت قائلة الخبر الجيد هو ان الصراع يبدو في طريقه للاستقرار وان ممرات الشحن قد تفتح ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة الى وضع يبدو اكثر منطقية للناس لكن كما تعلمون هذا هو الجزء غير المؤكد في الامر.







