تتجه ازمة الطاقة نتيجة للحرب الى مرحلة اكثر حدة مع انتقال تاثيراتها من الاسواق الى الامن الغذائي، حيث تواجه واحدة من اهم السلع الاساسية في العالم خطرا يتمثل في اضطراب الامدادات.
كشفت التطورات عن ضغوط غير مسبوقة على مزارعي الارز في اسيا، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والاسمدة وتعطل سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز، وفقا لما نقلته بلومبيرغ.
ووفقا لبلومبيرغ، تركت حقول ارز جاهزة للحصاد دون جمع، بينما يفكر مزارعون في تاجيل الزراعة للموسم المقبل بسبب تضاعف تكاليف المدخلات الزراعية التي ارتفعت الى الضعف او حتى ثلاثة اضعاف.
يعكس ذلك ضغطا مباشرا على الانتاج، حيث يجد المزارعون انفسهم بين ارتفاع التكاليف وانخفاض الاسعار، مما يدفع بعضهم الى تقليص المساحات المزروعة او التحول الى محاصيل بديلة اقل اعتمادا على الوقود والاسمدة المستوردة، حسب تقرير بلومبيرغ.
تاثرت اسيا بشكل خاص باغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي يمثل ممرا رئيسيا لامدادات الوقود والاسمدة، في وقت ادت الحرب الى تعطيل التجارة العالمية ورفع اسعار الطاقة.
تنقل بلومبيرغ عن كبير الاقتصاديين في منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة، ماكسيمو توريرو، قوله ان "هوامش الربح ضيقة جدا، وهذا يعني ان المزارعين سيزرعون اقل"، محذرا من ان استمرار اغلاق المضيق لمدة تتراوح بين 20 و30 يوما اضافيا سيؤثر على توافر الغذاء خلال النصف الثاني من العام.
اضاف ان نقص المدخلات "لن يحل الا اذا عادت السفن للمرور عبر المضيق"، حسب بلومبيرغ.
يواجه عشرات الملايين من صغار المزارعين في جنوب شرق اسيا صعوبة في الحصول على الديزل اللازم لتشغيل المعدات الزراعية، اضافة الى نقص الاسمدة.
في تايلاند، ترك بعض المزارعين المحصول في الارض لان كلفة الحصاد اصبحت مرتفعة، بينما تردد اخرون في بدء زراعة الموسم الجديد دون ضمانات سعرية.
في كمبوديا، قال باتريك دافنبورت، مدير شركة زراعية، ان "هناك الكثير من المزارعين في حالة ذعر… والجميع يتالم"، في اشارة الى اتساع نطاق الازمة.
تشير التقديرات الى ان انتاج الارز في الفلبين -اكبر مستورد عالمي- قد ينخفض بنحو 10% هذا العام، اي ما يعادل نحو مليوني طن من اصل انتاج متوقع يبلغ 20.3 مليون طن.
يحذر مسؤولون من ان هذا التراجع سيظهر بوضوح في موسم الحصاد المقبل بين سبتمبر/ايلول واكتوبر/تشرين الاول المقبلين، مما يعزز المخاوف من ضغوط على الامدادات.
تتفاقم الضغوط على المزارعين بسبب انخفاض اسعار الارز، حيث تراجعت الاسعار القياسية للارز التايلاندي الى اقل من 400 دولار للطن خلال معظم الشهر الماضي، رغم ارتفاع التكاليف.
يعني هذا التباين بين الاسعار والتكاليف ان المزارعين يحققون ارباحا محدودة او حتى يتكبدون خسائر، ما يضعف الحوافز للانتاج، حسب تقرير بلومبيرغ.
يحاول بعض المزارعين التكيف مع الازمة عبر تقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة من خلال التحول الى محاصيل مثل الذرة او استخدام اسمدة عضوية ومصادر طاقة بديلة.
لكن الخيارات تبقى محدودة، وفقا لبلومبيرغ، خاصة بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على الارز كمصدر رئيسي للدخل، مما يجبرهم على الاستمرار في الزراعة رغم المخاطر.
قال احد المزارعين في الفلبين "ليس لدينا خيار… علينا ان نخاطر ونزرع مجددا"، في تعبير عن واقع يفرض نفسه على ملايين العاملين في هذا القطاع الحيوي.







