يتوقع متداولو اسواق المال ان يتجه البنك المركزي الاوروبي نحو ابقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط، في ظل استمرار تداعيات صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في ايران.
وذكرت رويترز ان ذلك ياتي بعد اعلان الجيش الاميركي بدء حصار بحري على جميع حركة الملاحة من والى الموانئ والمناطق الساحلية الايرانية بدءا من يوم الاثنين، عقب فشل محادثات نهاية الاسبوع في التوصل الى اتفاق ينهي الحرب.
وبينت التقارير ان الارتفاع الحاد في اسعار النفط والغاز منذ اندلاع النزاع قد ادى الى رفع تسعير الاسواق لاحتمالات تشديد السياسة النقدية، اذ بات المتداولون يتوقعون احتمالا يصل الى 80 في المائة لرفع اسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الاوروبي خلال ابريل (نيسان)، الى جانب تسعير نحو 4 زيادات اضافية بحلول عام 2026.
واشارت الى ان ذلك يشكل تحولا حادا مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب التي كانت تشير الى احتمال خفض الفائدة بنحو 40 في المائة خلال العام الجاري.
ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد السندات لاجل عامين -الاكثر حساسية لتوقعات التضخم والسياسة النقدية- بشكل ملحوظ في معظم دول منطقة اليورو.
واوضحت التقارير انه في حال استمرار الفائدة المرتفعة فترة اطول، فان ذلك يعني تشديدا اكبر للاوضاع المالية، وتباطؤا في النمو، وارتفاعا في تكلفة خدمة الدين الحكومي، ما يزيد الضغوط على الاقتصادات الاوروبية، خصوصا تلك المثقلة بمستويات دين مرتفعة.
وتجاوزت عوائد السندات الالمانية لاجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة، بينما ارتفعت الفوارق بين عوائد السندات الايطالية والفرنسية مقارنة بالسندات الالمانية الى اعلى مستوياتها في 10 و5 اشهر على التوالي، في اواخر مارس (اذار).
ويرى محللون ان البنك المركزي الاوروبي قد يتحرك بوتيرة اسرع من دورة التشديد في عام 2022، بعد ان اخفق في تقدير مسار التضخم حينها، ما يدفعه اليوم الى التحرك الاستباقي لتفادي ترسخ الضغوط التضخمية، وتحولها الى ظاهرة ذاتية الاستدامة عبر الاجور والاسعار.
وتبقى المخاوف قائمة بشان التاثيرات طويلة الامد، مع ارتفاع العوائد طويلة الاجل للسندات، في ظل تحذيرات من مسؤولين اوروبيين ومصرفيين من تداعيات اي اضرار قد تطول البنية التحتية للطاقة، حتى في حال التوصل الى تسوية سريعة.
وقال كبير الاقتصاديين الاوروبيين في بنك «يو بي إس»، راينهارد كلوز، ان استمرار الصراع قد يدفع البنك المركزي الاوروبي الى تنفيذ اكثر من زيادتين للفائدة، وربما النظر في رفعها بمقدار 50 نقطة اساس.
وتشير تسعيرات الاسواق الى ارتفاع تدريجي في اسعار الفائدة خلال الاشهر الـ15 المقبلة، مع توقع بلوغ سعر الفائدة الرئيسي نحو 2.6 في المائة، مقارنة بما دون 2 في المائة قبل اندلاع الحرب.
كما سجل مؤشر مقايضات سعر الفائدة لليورو لاجل 5 سنوات -والذي يستخدم كمقياس غير رسمي للتوقعات متوسطة الاجل للسياسة النقدية- ارتفاعا ملحوظا ليستقر فوق 2.4 في المائة، عند اعلى مستوى له في 19 شهرا.
وفي هذا السياق، قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك «اي ان جي»، كارستن برزيسكي، ان الاسواق تقلل من تقدير الاثر السلبي لارتفاع اسعار النفط على النمو، مرجحا سيناريوهات تشمل رفعين للفائدة بحلول يونيو (حزيران)، مع امكانية خفضها في ديسمبر (كانون الاول) اذا لم يعد فتح مضيق هرمز قبل الصيف، مقابل تثبيت السياسة النقدية اذا تم فتحه قبل ذلك.
من جانبها، اوضحت سيلفيا اردانيا، رئيسة البحوث الاقتصادية الاوروبية في بنك «باركليز»، ان استمرار تشديد توقعات التضخم يعكس جزئيا الثقة التي اكتسبها البنك المركزي الاوروبي بعد ازمة الطاقة الروسية الاوكرانية، وقدرته على اعادة التضخم نحو هدف 2 في المائة.
واضافت ان جزءا من هذه التوقعات يستند ايضا الى افتراضات السوق بشان اعادة فتح مضيق هرمز، بما يخفف تدريجيا من الضغوط على اسعار الطاقة والتضخم.







