دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة كسر العظم مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الاخير في 15 مايو المقبل. بينما يهدد ترمب بالاقالة الفورية اذا لم يغادر باول في الوقت المحدد يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء مما يضع استقلالية اقوى بنك مركزي في العالم على المحك امام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.
تكمن جوهر الازمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار كيفين وورش. فرغم انه من المقرر ان يمثل وورش امام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل الا ان طريقه نحو المنصب محفوف بالاشواك. فقد اعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح انه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول واصفا اياها بانها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس يفتقر وورش الى الاصوات الـ51 اللازمة لتاكيد تعيينه.
تطرح صحيفة فاينانشال تايمز سؤالا جوهريا هل يحق لباول البقاء اذا لم يتم تثبيت خليفته؟
يستند باول الى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على ان اعضاء المجلس يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم. وقد قال الشهر الماضي بوضوح سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تاكيد الخلف وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة.
في المقابل يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين رئيس مؤقت من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقا (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الراي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الاسبق جيمي كارتر واخرى كتبها جون روبرتس وهو رئيس المحكمة العليا الحالي في عام 1983 تشير الى حق الرئيس في تعيين رئيس بالانابة.
رغم الجدل يرى خبراء القانون ان موقف باول هو الارجح قانونيا. ويقول ليف ميناند استاذ القانون في جامعة كولومبيا ان تحليل عهد كارتر ضعيف المنطق مؤكدا انه لا يوجد اساس قانوني يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص اخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الابيض من تعيين مسؤولين بالانابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.
تاخذ المعركة بعدا شخصيا ومهنيا فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة ان يغادر الرؤساء البنك تماما عند انتهاء ولايتهم القيادية لكن باول قرر كسر هذا التقليد.
تشير وثائق قانونية الى ان باول يرفض المغادرة طالما ان التحقيق في تجديدات المقر بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحا معتبرا ان التحقيق هو ذريعة سياسية للضغط عليه لخفض اسعار الفائدة. ويريد باول التاكد من نهائية وشفافية اغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.
يحذر المحللون من ان تنفيذ ترمب لتهديده باقالة باول سيؤدي الى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الاهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) ان الاسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون الى باول ليس فقط كقائد اقتصادي بل كقائد اخلاقي يدافع عن استقلالية المؤسسة وهو ما قد يقوض محاولات وورش لاعادة تشكيل البنك اذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.







