رفعت بنغلاديش أسعار الوقود المحلية بنسب وصلت إلى 15%، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية. بينما تبدأ هولندا تطبيق خطة أزمة الطاقة لأول مرة منذ سنوات، مما يدل على اتساع تداعيات الأزمة.
أعلنت وزارة الطاقة في بنغلاديش أنها رفعت أسعار الوقود بالتجزئة بنسب تتراوح بين 10% و15%، وعزت ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية وتقلص الإمدادات نتيجة الصراعات.
أفاد إخطار رسمي بأنه بعد الزيادة سيُباع البنزين بسعر 135 تاكا (1.1 دولار) للتر، ارتفاعا من 116 تاكا (0.94 دولار)، والديزل بسعر 115 تاكا (0.93 دولار)، والكيروسين بسعر 130 تاكا (1.05 دولار).
قال مسؤولون بنغاليون إن الزيادة في أسعار الوقود أمر لا مفر منه، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط الخام واضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى زيادة نفقات الاستيراد.
ويشكل ارتفاع فاتورة الوقود في بنغلاديش، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ضغطا على احتياطيات النقد الأجنبي الضعيفة بالفعل في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.
وبذلك تنضم بنغلاديش إلى عدد متزايد من دول العالم التي تعدل أسعار الوقود المحلية بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية.
في سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الهولندية أن الحكومة الهولندية ستفعل المرحلة الأولى من خطة أزمة الطاقة.
وهذه هي المرة الأولى التي تفعّل فيها أمستردام الخطة، التي وُضعت خلال أزمة الطاقة التي أثارتها التطورات العالمية.
ويعني تفعيل المرحلة الأولى من الخطة اضطراب أسواق الوقود دون حدوث نقص فوري، إذ ستخضع أسواق الطاقة لمراقبة دقيقة، بينما تستعد الحكومة والقطاع الصناعي لمواجهة وضع أسوأ.
أشار رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إلى أن الحكومة ستعلن تدابير لتعويض المواطنين عن ارتفاع تكاليف الطاقة، ومن المتوقع أن تشمل هذه التدابير إعفاءات ضريبية لأصحاب السيارات، ولكن ليس تخفيض ضرائب الوقود.
في ألمانيا، دعت وزارتا الاقتصاد والنقل ممثلين عن قطاع الطيران في البلاد إلى اجتماع لبحث إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين).
أكد متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية أن الحكومة تأخذ مخاوف قطاع الطيران على محمل الجد، وأنه لا يوجد حاليا خطر نقص وقود الطائرات في البلاد.
كما أشار وزير المالية لارس كلينغبايل إلى ضرورة اتخاذ احتياطات لضمان إمدادات الوقود، في وقت دعت فيه شركات الطيران الأوروبية الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات طارئة، مثل مراقبة إمدادات وقود الطائرات.
تأتي هذه التحركات بعد مساهمة ألمانيا في الإفراج الدولي عن احتياطيات النفط الإستراتيجية، حيث بلغت حصتها 4.9% أو نحو 2.647 مليون طن متري، شملت 50 ألف طن من وقود الطائرات.
حذرت شركة "بلاك روك" من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يقلص جاذبية الأسهم الأوروبية، في ظل الضغوط الناتجة عن أسعار النفط والغاز.
قالت هيلين جيويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدولي للأسهم الأساسية في بلاك روك، إن التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار الطاقة دفع إلى تقليص التفاؤل تجاه الأسواق الأوروبية، مرجعة الأمر إلى تعرض القارة بشكل أكبر لصدمات أسعار الطاقة وتأثيرها على إنفاق المستهلكين.
ذكرت جيويل أن "الصناديق العالمية ترى فرصا أكثر جاذبية للشركات في الولايات المتحدة في الوقت الحالي"، في إشارة إلى تحول اهتمام المستثمرين نحو الأسواق الأمريكية الأقل تعرضا لصدمات إمدادات الطاقة.

