قالت مصادر إن صناعة العملات المشفرة استهلت حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية بأجواء احتفالية صاخبة، تخللتها عروض «سنوب دوغ» في فعاليات ما قبل التنصيب في يناير الماضي. وأضافت المصادر أن هذه الطفرة لم تتوقف عند حدود الاحتفالات الرمزية، بل تُرجمت سريعاً إلى مكاسب جوهرية على أرض الواقع.
كشفت المصادر أن هذا العام شهد تحولاً جذرياً في مشهد العملات الرقمية، حيث نجح القطاع في انتزاع انتصارات تشريعية وتنظيمية غير مسبوقة، أعادت صياغة علاقة الأصول المشفرة بالمنظومة المالية الرسمية. وأوضحت أن هذه التغيرات وضعت العملات المشفرة في قلب الأجندة الاقتصادية للإدارة الجديدة، لكن يبدو أن الحفل قد لا يستمر في 2026.
مكاسب هائلة
أضافت المصادر أن من بين أبرز المكاسب التي حققها هذا القطاع تحت إدارة ترمب، الصديقة للكريبتو، كان تحرك هيئة الأوراق المالية الأميركية السريع لإلغاء إرشادات صارمة بشأن محاسبة الكريبتو. وأشارت إلى رفض الدعاوى القضائية التي كانت قد رُفعت في عهد جو بايدن ضد شركات مثل «كوينبيس» و«باينانس». كما تم تمرير قانون يضع قواعد اتحادية للعملات المشفرة المرتبطة بالدولار، مما خفف بعض النظم المصرفية.
أوضحت المصادر أن ترمب قام بإنشاء مخزون «بتكوين»، وحصلت هيئة الأوراق المالية على موافقة لمجموعة من المنتجات الجديدة في الكريبتو، مما ساعد هذه التغييرات في دفع سعر «البتكوين» إلى مستويات قياسية هذا العام. وأشارت إلى أن ذلك مهد الطريق لاعتماد أوسع للعملات المشفرة، وهو ما أثار تحذيرات من المخاطر المحتملة على المستثمرين والنظام المالي.
تحديات قانونية
لكن المصادر أكدت أن تشريعات هيكل سوق الكريبتو والإعفاءات من قواعد هيئة الأوراق المالية، التي من المفترض أن تعالج مشاكل جوهرية وطويلة الأمد في القطاع، لم تصدر بعد. وقد يهدد ذلك الحالة الاحتفالية للصناعة، حسب عدد من التنفيذيين في القطاع. وأوضح ميلر وايتهوس - ليفين، الرئيس التنفيذي لمعهد «سولانا» أن العام الحالي كان جيداً للكريبتو، لكن هناك كثيراً من العمل المتبقي للقيام به.
كشفت المصادر أن ترمب استقطب استثمارات كبيرة للقطاع بوصفه «رئيس الكريبتو»، وساعدت مشاريع عائلته في الدفع بالقطاع إلى التيار الرئيسي. وتبين أن الرئيس ترمب كان في السابق من أكثر الرافضين للعملات المشفرة، لكنه عاد وغيّر رأيه وصار من أكثر المدافعين والداعمين لها خلال ولايته الثانية.
إصلاحات تنظيمية متوقعة
أوضحت المصادر أن بمجرد تسلم ترمب الرئاسة، أنهت هيئة الأوراق المالية الأميركية حملة قمع استمرت سنوات، حيث رفعت خلالها دعاوى ضد عشرات شركات الكريبتو. وقالت إن هذه الدعاوى اعتُبرت غير عادلة، لأن معظم العملات المشفرة تشبه السلع أكثر من كونها أوراقاً مالية. وتمت الإشارة إلى أن شركات الكريبتو ومديرون تنفيذيون تبرعوا بأكثر من 245 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين للكريبتو.
أضافت المصادر أن القطاع اقترب من هدفه في يوليو الماضي عندما أقر مجلس النواب مشروع قانون يحدد متى تكون الرموز أوراقاً مالية أو سلعاً، ما يوفر وضوحاً قانونياً لطالما انتظره القطاع. لكن المشروع تعثر في مجلس الشيوخ بسبب انقسام المشرعين حول أحكام مكافحة غسل الأموال.
كشفت شيلا وارين، الرئيس التنفيذي لمعهد «بروجكت ليبرتي» للتكنولوجيا، أن هذه الصناعة أنفقت ملايين الدولارات لمحاولة تمرير التشريع، مشيرةً إلى عدم اليقين في نجاح هذا المشروع. ومع تحول الكونغرس للتركيز على انتخابات التجديد النصفي 2026، قد لا يصبح هذا المشروع قانوناً.







