كشفت عملية أمنية دولية قادتها منظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول وشملت 90 دولة وإقليماً، أن الأدوية الأساسية المزيفة تتدفق إلى الأسواق غير الرسمية في عدد من الدول الأفريقية. وأوضحت أن الشبكات الإجرامية تواصل استغلال هشاشة منظومات الرقابة الصحية والبيع عبر الإنترنت لترويج منتجات تحتمل أن تكون قاتلة.
وقالت المنظمة في بيان نشرته على موقعها الرسمي، إن العملية التي أطلق عليها "عملية بانغيا 18"، أسفرت عن مصادرة 6.42 ملايين جرعة من الأدوية المغشوشة وغير المرخصة، بقيمة تقدر بنحو 15.5 مليون دولار. كما تم توقيف 269 شخصاً وتفكيك 66 جماعة إجرامية ضالعة في الاتجار غير المشروع بالمنتجات الصيدلانية.
وأضافت أن أجهزة إنفاذ القانون في الدول المشاركة فتحت 392 تحقيقاً ونفذت 158 مذكرة تفتيش. وفي سياق متصل، تم تعطيل العمليات الرقمية المرافقة، حيث تم إغلاق حوالي 5700 موقع إلكتروني وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، وروبوت آلي كان يستخدم لتسويق الأدوية غير المشروعة وبيعها.
وبحسب البيان، شاركت 12 دولة أفريقية في النسخة الحالية من العملية. وكشفت المضبوطات في القارة عن نمط مغاير لما رُصد في مناطق أخرى من العالم، حيث تركزت أساساً في أصناف الأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية وأدوية الملاريا.
وأشار الإنتربول إلى أن الجماعات الإجرامية تروج هذه الأدوية عبر الأسواق غير الرسمية، استجابةً لحاجة العلاج في مناطق تعاني من شح في الرعاية الصحية الميسورة التكلفة. ووصف البيان كثيراً من هذه الأدوية بأنها "متدنية الجودة أو مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو سيئة التخزين أو خالية من معلومات السلامة الأساسية".
وفي حالات بعينها، ضبطت السلطات في بوركينا فاسو 384 ألف كبسولة من المضادات الحيوية، فيما حجزت السلطات في كوت ديفوار طناً واحداً من دواء "إيبوبروفين" المغشوش. وفي الكاميرون، اعترضت السلطات آلاف القوارير من أدوية الملاريا والمضادات الحيوية المشتبه في كونها مغشوشة.
وفي ترتيب الدول الأكثر مصادرة للأدوية غير المشروعة على مستوى العالم، حلت بوركينا فاسو في المرتبة الرابعة بأكثر من 430 ألف جرعة.
ونقل البيان عن الأمين العام للإنتربول فالديسي أوركيزا قوله إن "الأدوية المزيفة ليست مجرد عملية احتيال، بل تعرض الأرواح للخطر". وأضاف أن "المجرمين يستغلون عبر الأسواق الرقمية وسلاسل التوريد غير الرسمية الثغرات في الرقابة، ويستهدفون الباحثين عن علاج سريع أو ميسور التكلفة، وقد تكون العواقب وخيمة بل قاتلة".
وأشار الإنتربول إلى أن أبرز الأصناف المضبوطة عالمياً شملت أدوية ضعف الانتصاب والمنومات والمسكنات والمضادات الحيوية ومنتجات الإقلاع عن التدخين. كما تم رصد عودة لافتة لأدوية مكافحة الطفيليات مثل "إيفرمكتين" و"فينبيندازول"، التي يجري الترويج لها عبر الإنترنت بوصفها "بديلاً" لعلاج السرطان، رغم تحذيرات السلطات الصحية المتكررة من غياب أي دليل علمي يدعم هذه الادعاءات.
ورصدت العملية كذلك طلباً متنامياً على أدوية إنقاص الوزن، تباع نسخ غير مشروعة منها عبر الإنترنت بأسعار قد لا تتجاوز 10 دولارات. وقد ضُبطت بعض هذه النسخ وهي تحوي مادة "سيبوترامين" المحظورة في كثير من الدول لارتباطها بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويمتد تنفيذ الإنتربول "عملية بانغيا" سنوياً منذ نحو عقدين، حيث تستهدف على وجه الخصوص البيع الإلكتروني للأدوية غير المشروعة. وأشار البيان إلى أن العملية تلقت دعماً من جهات عدة، من بينها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال والاتحاد البريدي العالمي، إلى جانب هيئات تنظيم الأدوية الوطنية.
ولم يقدّم الإنتربول في بيانه الأخير إحصاءً عاماً بضحايا الأدوية المزيفة في أفريقيا. ومع ذلك، دأبت منظمة الصحة العالمية على التحذير من أن المنتجات الطبية المتدنية الجودة والمغشوشة تشكل تهديداً متنامياً للصحة العامة في الدول الأقل دخلاً، خصوصاً فيما يتعلق بأدوية الملاريا والمضادات الحيوية.
وتكشف نتائج هذه العملية عمق "أزمة دوائية" تواجه القارة الأفريقية، تتشابك فيها هشاشة منظومات الرقابة مع ضعف القدرة الشرائية للمرضى واتساع أسواق غير رسمية يصعب ضبطها.

