توقعت دراسة حديثة ارتفاع مساهمة قطاع السياحة المصري في الناتج المحلي من 8.5 في المائة حالياً إلى 15 في المائة، أي نحو 25-30 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يضيف 1.8-2.1 تريليون جنيه للاقتصاد الكلي.
واشترط تقرير "أداء قطاع السياحة في مصر"، الصادر عن شركة "انطلاق"، "تنفيذ إصلاح شامل" في قطاع السياحة المصري للحصول على هذا السيناريو. وأشار التقرير إلى أنه "يمكن أن يزيد التوظيف المباشر من 2.3 مليون إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة، مع اقتراب التوظيف غير المباشر من 6 ملايين وظيفة". كما من المتوقع ارتفاع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة من 5 مليارات جنيه حالياً إلى 20-25 مليار جنيه سنوياً.
ويأتي إطلاق التقرير في توقيت بالغ الأهمية لقطاع السياحة في مصر، حيث استقبلت مصر في عام 2024 نحو 15.7 مليون سائح دولي، وهو أعلى معدل في تاريخها. ويساهم القطاع السياحي حالياً بنحو 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً عوائد سنوية من النقد الأجنبي تتراوح بين 14 و15 مليار دولار.
تحديات وآفاق النمو في السياحة المصرية
ورغم هذا التعافي القوي، يشير التقرير إلى أن القيمة المضافة لكل سائح لا تزال دون إمكاناتها، مما يحد من مكاسب الإنتاجية والقدرة على الصمود على المدى الطويل. ويرى عمر رزق، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة "انطلاق"، أن قطاع السياحة المصري "أثبت جاذبيته العالمية، محققاً أرقاماً قياسية في أعداد السائحين وتعافياً قوياً بعد الجائحة، لا سيما عقب افتتاح المتحف المصري الكبير".
وأضاف رزق: "يوضح التقرير أنه من دون إصلاحات منسقة تشمل الحوكمة، والتراخيص، والبنية التحتية الرقمية، وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سيظل النمو السياحي محدود الإنتاجية". وأظهر تقرير أداء قطاع السياحة في مصر أن تبني نهج موحد قائم على التحول الرقمي وتكنولوجيا السياحة يمكن أن يضاعف المساهمة الاقتصادية للقطاع بحلول عام 2030.
ويشير التقرير إلى أن التحديات التي تواجه قطاع السياحة في مصر لم تعد مرتبطة بالطلب أو التنافسية العالمية، بل بتجزؤ المنظومة المؤسسية. فلا يزال النشاط السياحي متركزاً جغرافياً، بينما تظل مناطق واسعة من صعيد مصر، والصحراء الغربية، والوجهات التراثية والبيئية الثانوية غير مستغلة بالشكل الكافي.
إصلاحات ضرورية لتحفيز القطاع السياحي
كما تتوزع مسؤوليات الحوكمة بين عدة وزارات وجهات، مما يؤدي إلى تكرار الإجراءات وتجزؤ منظومة التراخيص وضعف التنسيق بين تخطيط السياحة والتحول الرقمي. وفقاً للتقرير، تتراوح مدد استخراج التراخيص السياحية في مصر عادة بين 6 و12 شهراً، وتشمل ما بين 10 و16 جهة حكومية، ولا تتجاوز نسبة الرقمنة فيها 10-30 في المائة.
وفي المقابل، تستغرق إجراءات الترخيص في الأسواق المقارنة مثل دولة الإمارات ما بين شهر إلى شهرين، مع نسب رقمنة تتراوح بين 85 و95 في المائة. مما يعكس الحاجة إلى تسريع الإصلاحات اللازمة لتحسين بيئة الأعمال في القطاع السياحي.







