قال رئيس مدغشقر، مايكل راندريانيرينا، إن بلاده تنظر إلى السعودية بوصفها "الشريك الرئيسي" في مرحلة "إعادة التأسيس" وبناء نموذج تنموي جديد. وأضاف أن هناك خطة اقتصادية ثلاثية المحاور تهدف إلى استعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي. موضحا أن الخطة تستهدف تحريك القطاعات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمار، مع التركيز على التعاون في مجالات التعدين والموارد الطبيعية، بما فيها المعادن النادرة.
وفي أول حوار له مع صحيفة عربية منذ توليه السلطة في أكتوبر الماضي، قال راندريانيرينا عبر "زووم" من مكتبه الرئاسي إن مدغشقر "تمتلك إمكانات حقيقية في الطاقة والزراعة والتعدين والسياحة ورأس المال البشري". وأشار إلى أن الدفع بالنهضة "يتطلب ترسيخ استقرار مؤسساتنا وبناء شراكات متوازنة مع دول مثل السعودية؛ لتحويل الإمكانات إلى واقع ملموس للشعب والشباب".
وأوضح الرئيس أن خطته تقوم على ثلاثة محاور رئيسية. يبدأ أولها باستعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي عبر "خريطة طريق انتقالية واضحة". كما تشمل الخطة هيئة تنفيذية لإدارة المشروعات ومراجعتها، إلى جانب لجنة داعمة "لضمان انتقال منظم وشفاف".
محاور خطة الرئيس لتعزيز الاستثمار
وأضاف أن المحور الثاني يركز على الاستثمار في القطاعات الهيكلية، مثل الطاقة والموانئ والتحول الرقمي والصحة والتعدين، "بالشراكة مع السعودية وشركاء آخرين". ويهدف ذلك إلى إزالة العقبات الرئيسية أمام النهضة. كما أن المحور الثالث يستهدف تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين عبر تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتسعى مدغشقر إلى تفعيل المناطق الاقتصادية الخاصة والاستفادة من الأطر الإقليمية مثل "اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)" و"الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (SADC)"؛ لفتح أسواق أفريقية أوسع عبر مدغشقر. وحول خطته لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين السعودية ومدغشقر، قال راندريانيرينا إن هدفه هو "بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد" بإطار مؤسسي واضح ومشروعات رائدة ذات أثر ملموس على البلدين.
واقترح إنشاء هيئة استثمارية مشتركة بين مدغشقر والسعودية تحت مسمى "OIMS" لتنسيق وتمويل المشروعات في قطاعات الطاقة والموانئ والصحة والحوكمة الرقمية والتعدين والزراعة والسياحة. مشيرا إلى أن بلاده تعمل بالتوازي على إعداد "حزمة مشروعات جاهزة للاستثمار" بما يتناسب مع "رؤية السعودية 2030" والتكامل الإقليمي لأفريقيا.
التعاون في مجالات متعددة مع السعودية
وأكد الرئيس أن مدغشقر ترى في السعودية شريكا محوريا في مجالات ذات أولوية. فعلى صعيد الطاقة والتكرير، تخطط البلاد لإنشاء مصفاة نفط وطنية وتوريد الوقود مباشرة من المملكة. كما أشار إلى التطوير المشترك لموارد النفط الثقيل في غرب مدغشقر.
وفي الموانئ والخدمات اللوجستية، أشار إلى مساعٍ لتحديث وتوسيع ميناءي توليارا وماهاغانغا؛ لترسيخ مكانة مدغشقر "مركزا لوجستيا وطاقة" في المحيط الهندي. أما في التحول الرقمي والحوكمة الآمنة، فأوضح أن بلاده تسعى لإطلاق منصة رقمية وطنية آمنة للإدارة العامة والأمن "بالاستفادة من التجربة السعودية".
ولفت إلى أن قطاع التعدين والموارد الطبيعية، بما في ذلك المعادن النادرة، يمثل مرتكزا مهماً للتعاون؛ بهدف تحسين التقييم وضمان تتبع الذهب الملغاشي وغيره من الموارد المعدنية "بطريقة شفافة ومتبادلة المنفعة". وأبدى الرئيس اهتماما بالقطاع الصحي مع طرحه فكرة إنشاء مجمع صحي ملكي في أنتاناناريفو يتبعه توسع تدريجي لمرافق مماثلة في المحافظات.
الزيارة الرسمية المرتقبة للرياض
وقال راندريانيرينا إن بلاده تعمل مع السلطات السعودية على ترتيب زيارة رسمية في "المستقبل القريب" بموعد يُحدد لاحقاً وفق ما يتناسب مع الحكومة في المملكة. وأضاف أن الزيارة تمثل فرصة مهمة للقاء والتواصل مع ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن "رؤية 2030 أحدثت نقلة نوعية في صورة المملكة ومسارها الاقتصادي".
وتابع أن المملكة عززت، في ظل الرؤية، دورها كلاعب رئيسي في التحديث الاقتصادي وتنويع مصادر الطاقة والتحول الرقمي والاستثمار العالمي، "مع الحفاظ على دورها المحوري في العالمين العربي والإسلامي". واعتبر ما تحقق من إصلاحات ومشروعات كبرى "مصدر إلهام" لجهود إعادة بناء مدغشقر.
وأوضح أنه يأمل أن تتضمن الزيارة لقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب اجتماعات قطاعية حول الطاقة والموانئ والتحول الرقمي والصحة والتعدين والدفاع والأمن والتجارة والثقافة والرياضة، ومناقشات بشأن إنشاء الهيئة الاستثمارية المشتركة.
التحديات التي تواجه مدغشقر وسبل مواجهتها
وأشار الرئيس إلى أن مدغشقر كانت لها روابط تاريخية مع العالم العربي قبل وصول القوى الغربية، موضحاً أن بحارة وتجاراً وعلماء عرباً وصلوا إلى سواحلها، وتركوا بصمات في بعض اللغات وأسماء الأماكن والعادات. وأقر راندريانيرينا بـ3 تحديات رئيسية تواجه بلاده، تشمل الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ونقص البنية التحتية، وضعف المؤسسات.
وقال إن عدداً كبيراً من السكان لا يزالون يعيشون في فقر، وإن الأمن الغذائي "غير مضمون" في مناطق عدة. مشدداً على أن التصدي لهذه التحديات يمر عبر الاستثمار في الزراعة والبنية التحتية الريفية، والبحث عن شركاء لدعم سلاسل قيمة مستدامة تحسن دخل المزارعين.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار إلى أن قدرات قطاعي الطاقة والموانئ "غير كافية" بما يعيق النمو والتجارة. لافتاً إلى أن الحوار المرتقب مع المملكة يركز على مشروعات مثل المصفاة وتطوير النفط الثقيل وميناءي توليارا وماهاغانغا والبنية التحتية الرقمية.







