قال تقرير حديث صادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، إن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل كان لها تأثير إيجابي على الاقتصاد السعودي ومناخ الاستثمار. وأوضح التقرير أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في جميع أنحاء المملكة تمثل نسبة 46.8 في المائة. وأكدت البيانات أن هذه المشاركة تساهم في تقليص فجوة الأجور بين الجنسين وتعزيز التنوع والشمولية ورفع الإنتاجية العامة.
وأضاف التقرير أن نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بالسعودية بلغت 33.5 في المائة، أي ما يقارب ضعف النسبة المسجلة في عام 2015. وكشف التقرير أن النساء يشغلن الآن أدواراً إدارية متوسطة وعليا بنسبة 44.1 في المائة، مما يعكس تحولاً أوسع نحو الفرص والشمولية في الاقتصاد.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد النساء العاملات في الربع الأول من العام الماضي بلغ 3.4 مليون امرأة، مقارنةً بـ1.2 مليون امرأة في الربع الأخير من عام 2021. ويؤكد هذا النمو المطرد في أعداد النساء العاملات على نجاح السياسات المعززة لمشاركتهم في سوق العمل.
تمثيل المرأة في القطاعات المختلفة
كشفت البيانات عن قفزة كبيرة في نسبة تمثيل المرأة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث ارتفعت من 7 في المائة في عام 2018 إلى 35 في المائة بنهاية العام الماضي. وتجاوزت هذه النسبة المتوسطات المسجلة في الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة العشرين و"وادي السيليكون".
كما أوضح التقرير أن مشاركة النساء في قطاع السياحة نمت بنسبة 65.6 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2023، متجاوزة بشكل كبير نمو توظيف الذكور الذي بلغ 31.8 في المائة في نفس الفترة. وأشار التقرير إلى أن نسبة المعلمات في وزارة التعليم بلغت 51.8 في المائة عام 2021، مما يدل على أن النساء يشكلن الأغلبية الطفيفة بين الكادر التدريسي.
وبيّن التقرير أن نسبة النساء في الخدمة المدنية وصلت إلى 42 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2022، كما ارتفعت ملكيتهن للسجلات التجارية إلى 40 في المائة، مما يعكس تحسناً في مشاركة النساء في مختلف المجالات الاقتصادية.
جهود المملكة في تمكين المرأة
وفي إطار "رؤية 2030"، تسعى المملكة إلى بناء مجتمع شامل يتيح للنساء المشاركة الكاملة والإسهامات الفاعلة في تنمية البلاد. وأوضح التقرير أن الأولويات الرئيسية تشمل تعزيز جودة التعليم والتدريب للفتيات والنساء، وتحسين الخدمات الصحية وضمان حق العمل، ودعم ريادة الأعمال النسائية.
وأضاف التقرير أن المملكة ملتزمة بمعالجة الحواجز الاجتماعية والثقافية والتشريعية التي تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في صنع القرار والتمكين الاقتصادي، من خلال جهود منسقة بين الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.
وكشف التقرير عن المبادرات الرئيسية التي تشمل إجراء البحوث لتحديد التحديات، وتنفيذ إصلاحات قانونية وتنظيمية، وتطوير برامج القيادة النسائية، والتعاون مع أصحاب المصلحة لترويج السياسات المستجيبة للنوع الاجتماعي.
تحقيق المساواة بين الجنسين
أظهر التقرير أن المملكة حققت تقدماً كبيراً في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، من خلال إصلاحات تشريعية ومبادرات مستهدفة. وأكدت البيانات أن النساء يشغلن حالياً 20 في المائة من مقاعد مجلس الشورى، مما يعكس التزام المملكة بالشمولية الجندرية في مواقع السلطة.
كما تمتد مشاركة المرأة إلى المناصب القيادية في الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث تقدمت المملكة إلى المرتبة الـ13 عالمياً في مؤشر المساواة في الأجور بين الجنسين لعام 2024، وهي من أعلى النسب عالمياً.
ووفقاً للتقرير، في العام الماضي، شغلت النساء 44.1 في المائة من المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، متجاوزة بذلك المستهدف الوطني البالغ 40 في المائة. وقد أسهمت هذه الجهود في تحول سوق العمل، حيث ارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص من 1.7 مليون في 2019 إلى أكثر من 2.3 مليون خلال العام الماضي، وانخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في الفصل الأخير من 2024.







