أظهرت بيانات صادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني). وأكدت أن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.
وذكرت التقارير أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال عام 2025. مما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات المختلفة، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة حقيقية، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً خلال العام الحالي.
وقالت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس في مذكرة لعملائها إن الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة. وأضافت أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.
انتعاش ملحوظ في قطاع التجزئة
سجلت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة. كما أن النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة تخطى التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).
وأظهرت بيانات يوروستات أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط. بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي، مما يعكس تباين الأداء بين الدول الأعضاء.
وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، فقد قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.
تحسن آفاق الاقتصاد الأوروبي
من شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية. وأشار هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في بيرنبرغ، إلى أن الحوافز بدأت تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
أضاف شميدينغ أن انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة، سيساهم أيضاً في تعزيز هذا النمو. ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.
على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. حيث انخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.







