ارتفعت الاسهم الصينية إلى أعلى مستوى لها في عقد من الزمان يوم الاثنين، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي والفضاء التجاري. وقد رحب المستثمرون بالبداية القوية للعام في الأسواق المحلية. كما شهدت أسهم هونغ كونغ ارتفاعاً ملحوظاً.
وارتفع مؤشر "سي إس آي 300" الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.4 في المائة بحلول استراحة الغداء. في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2015 بعد ارتفاعه بنسبة 3.8 في المائة الأسبوع الماضي. وهو أفضل أداء أسبوعي له في 14 شهراً. كما شهد مؤشر "هانغ سينغ" القياسي في هونغ كونغ زيادة بنسبة 0.9 في المائة.
وواصلت أسهم قطاع الفضاء التجاري في الصين مكاسبها، حيث سجلت شركة "تشاينا سبيس سات" الحد الأقصى اليومي البالغ 10 في المائة، مسجلة مستوى قياسياً جديداً. جاء هذا الارتفاع عقب تقديم الاتحاد الدولي للاتصالات ملفاً يُظهر أن الصين تقدمت بطلب للحصول على ترددات وموارد مدارية لـ203.000 أقمار اصطناعية موزعة على 14 "كوكبة اصطناعية".
مؤشرات قوية تدعم الاسواق
وارتفع مؤشر "سي إس آي" الصيني للحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بنسبة 6.8 في المائة. بينما قفزت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 4 في المائة تقريباً. كما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المتداولة في هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة. وأكد باحثون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين أن البلاد قادرة على تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، مدفوعةً بتزايد روح المغامرة والابتكار.
وعلى الرغم من ذلك، أشار هؤلاء إلى أن نقص أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة يُعيق هذا القطاع. بينما سجل مؤشر "سي إس آي" للمعادن الأرضية النادرة ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة بعد أن صرح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن وزير الخزانة سكوت بيسنت سيحثّ دول مجموعة السبع على تكثيف جهودها لتقليل الاعتماد على المعادن الحيوية من الصين.
كما ارتفع مؤشر "سي إس آي للدفاع" بنسبة 5 في المائة ليقترب من أعلى مستوى له في أربع سنوات. واستقرت أسهم شركات السيارات المتداولة محلياً وعالمياً تقريباً؛ إذ من المتوقع أن تبقى مبيعات السيارات في الصين ثابتة هذا العام، مما يُعزز الاتجاه الهبوطي.
اليوان الصيني يشهد ارتفاعاً ملحوظاً
من جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في 32 شهراً مقابل الدولار يوم الاثنين، مع رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرسمي، وإن لم يكن بالقدر الذي توقعته السوق. هذه الخطوة فسرها المستثمرون على أنها إشارة إلى إمكانية ارتفاع معتدل. وقد تعزز اليوان بنسبة 4.5 في المائة مقابل الدولار العام الماضي، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2022.
ودعم ضعف الدولار بشكل عام وزيادة تسويات المصدرين لعائداتهم من العملات الأجنبية في نهاية العام أداء اليوان. وأشار تجار العملات إلى أن عمليات التحويل هذه امتدت إلى العام الجديد، مُلاحظين أن هذه التسويات قد تستمر حتى رأس السنة القمرية في منتصف فبراير.
حيث تواجه الشركات عادةً طلباً أكبر باليوان لدفع مكافآت الموظفين. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.0108 يوان للدولار. وهذا هو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024، ولكنه أقل بـ259 نقطة من تقديرات "رويترز". يُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً.
توقعات مستقبلية للاقتصاد الصيني
حافظ البنك المركزي على نهجه الأخير منذ أواخر نوفمبر بتحديد أسعار صرف متوسطة أضعف من المتوقع، وهي خطوة تفسرها السوق على أنها محاولة لمنع العملة الصينية من الارتفاع بسرعة كبيرة. وأشار محللو استراتيجيات العملات الأجنبية إلى أن تعزيز سعر صرف اليوان كان عاملاً رئيسياً في توجيه اليوان نحو مسار ارتفاعه.
وتواصل الأسواق ترقبها لمعرفة ما إذا كان صناع السياسات سيبدأون في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان. وأوضح غوان تاو، المسؤول السابق في هيئة تنظيم الصرف الأجنبي، أن ارتفاع اليوان مقابل الدولار الأميركي لا يشير بالضرورة إلى إعادة تقييم العملة أو الأصول الصينية.
وأظهر استطلاع رأي أجرته "رويترز" الأسبوع الماضي ارتفاع رهانات المستثمرين على اليوان الصيني إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً. وتتباين آراء كبرى بيوت الاستثمار العالمية بشأن اليوان الصيني بعد تجاوزه مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.







