تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من "مؤتمر التعدين الدولي" في الرياض تحت شعار "المعادن... مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد". حيث من المتوقع أن يصل عدد الجهات العارضة والراعية إلى نحو 200 جهة مما يمهد الطريق لتوقيع 150 مذكرة تفاهم واتفاقية استراتيجية.
نسخة هذا العام من المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية، تستمر لمدة ثلاثة أيام، وتهدف إلى توحيد الجهود الدولية من الحكومات وشركات التعدين والمؤسسات المالية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية لتعزيز الحوار حول مستقبل المعادن.
ترتكز النسخة الحالية على ثلاث ركائز استراتيجية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص عمل إقليمية ودولية فعالة. تشمل الركيزة الأولى تطوير نماذج تمويل مبتكرة للبنية التحتية التي ستتيح تفعيل سبعة ممرات معدنية رئيسة في أفريقيا وأميركا الجنوبية، مع إمكانية توسيعها لاحقًا لتشمل مناطق أخرى.
اجتماع وزاري دولي في المؤتمر
أما الركيزة الثانية فتتمحور حول بناء القدرات في الدول المنتجة للمعادن، من خلال إنشاء شبكة عالمية من مراكز التميز المتخصصة في علوم الجيولوجيا والابتكار والاستدامة وتطوير الكفاءات والسياسات التنظيمية. بينما تركز الركيزة الثالثة على تعزيز الشفافية عبر سلاسل التصنيع من خلال إطلاق نظام تجريبي لتتبع سلاسل الإمداد يمكن اعتماده وتوسيعه عالميًا لاحقًا.
على غرار النسخة الماضية، يستهل المؤتمر أعماله بمؤتمر وزاري دولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، مما يؤكد ترسيخ مكانته بوصفه أكبر منصة حكومية متعددة الأطراف في مجال التعدين. وستشهد هذه النسخة مشاركة 100 دولة بعد أن شهدت النسخة الرابعة مشاركة 90 دولة، بينها 16 دولة من مجموعة العشرين ونحو 50 منظمة دولية.
كان اجتماع العام الماضي أسفر عن عدد من المبادرات النوعية، أبرزها الاتفاق على إطار دولي للمعادن الحرجة لتعزيز التعاون العالمي في سلاسل التوريد، وإطلاق شبكة مراكز التميز في منطقة التعدين الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لبناء القدرات.
توقيع اتفاقيات جديدة في المؤتمر
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن النسخة الخامسة من المؤتمر ستواصل ترسيخ مكانة المملكة بوصفها قائدة للحوار حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن عالميًا، وتعزيز دورها كمحفز رئيس لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحًا في القطاع وزيادة الاستثمارات وضمان وفرة الإمدادات المعدنية المسؤولة.
كما شهدت النسخة الأخيرة من المؤتمر الإعلان عن توقيع 126 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية 107 مليارات ريال (28.5 مليار دولار) في مجالات الاستكشاف والتعدين والتمويل والبحث والتطوير والابتكار والاستدامة.
تزامناً مع بدء أعمال المؤتمر، أصدر المؤتمر "تقرير مؤشرات مستقبل المعادن" الذي يقدم قراءة شاملة لوضع قطاع المعادن عالميًا في ظل تصاعد الطلب على التحول في أنظمة الطاقة. يؤكد التقرير أن المعادن أصبحت عنصراً استراتيجياً يتجاوز كونها مدخلاً صناعياً تقليدياً لتشكل ركناً أساسياً في أمن الطاقة والتنمية الصناعية طويلة الأجل.
تحديات جديدة في قطاع المعادن
يشير التقرير إلى الفجوة بين الطموحات المعلنة لتأمين الإمدادات المستدامة والقدرة الفعلية على تنفيذ المشاريع بالوتيرة المطلوبة، مما يبرز التحديات التي تواجه جانب العرض. كما يسلط الضوء على أهمية تنويع مصادر التوريد وتعزيز القدرات المحلية والإقليمية لمواجهة الصدمات.
يختتم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ عبر سياسات واضحة واستثمارات موجهة وتعاون دولي أوسع. مما يجعل تعزيز الجاهزية وبناء سلاسل إمداد موثوقة أولوية استراتيجية للدول والاقتصادات على حد سواء.







