قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه يزور الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد. جاء ذلك في محاولة لإعادة بناء العلاقات المتوترة بين بلاده وثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة، جارتها التي كانت حتى وقت قريب من أكثر حلفائها دعماً وثباتاً.
وأضاف كارني، الذي يصل يوم الأربعاء، أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة نظر شاملة في العلاقات مع الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، التي لطالما كانت الشريك التجاري الأكبر لكندا بفارق كبير. وأوضح أن هدفه هو مضاعفة صادرات كندا من غير الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، في ظل التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
كشف كارني في بيان صحافي أعلن فيه زيارته للصين، أن كندا تركز على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة واستقلالية. وأكد أن بلاده تعمل على بناء شراكات جديدة حول العالم لتحويل اقتصادها من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد.
تعاون دولي جديد بين كندا والصين
سوف يبقى كارني في الصين حتى يوم السبت، قبل أن يزور قطر ثم يحضر الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا الأسبوع المقبل. وأوضح عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة نانجينغ الصينية، تشو فنغ، أن تعريفات ترمب الجمركية دفعت كلاً من كندا والصين إلى البحث عن فرص لتعزيز التعاون الدولي.
وأضاف تشو أن زيارة كارني تعكس المساحة الجديدة لمزيد من التطور في العلاقات الصينية-الكندية في ظل سياسة الحمائية التجارية الأمريكية الحالية. ومع ذلك، حذر من المبالغة في تقدير أهمية الزيارة، مشيراً إلى أن كندا لا تزال حليفاً للولايات المتحدة.
بينما لم يمضِ على تولي كارني منصبه سوى أقل من عام، خلفاً لجاستن ترودو، يشير مراقبون إلى أنه ليس أول زعيم جديد يسعى إلى إصلاح العلاقات مع الصين. فقد أعاد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، ضبط العلاقات منذ وصول حزبه العمالي إلى السلطة عام 2022.
توترات تاريخية وتأثيرها على العلاقات
تدهورت العلاقات الكندية-الصينية في أواخر عام 2018 عندما احتجزت كندا مسؤولة تنفيذية في شركة اتصالات صينية بناءً على طلب الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، اعتقلت الصين مواطنين كنديين بتهمة التجسس. وخلال فترة سجنهما، تم وضع المسؤولة التنفيذية رهن الإقامة الجبرية في فانكوفر.
وفي الآونة الأخيرة، حذت كندا حذو الولايات المتحدة في فرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على السيارات الكهربائية و25 في المائة على الصلب والألمنيوم من الصين. وردت الصين بفرض تعريفات جمركية على الصادرات الكندية، بما في ذلك الكانولا والمأكولات البحرية.
رحبت افتتاحية في صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الحكومية بزيارة كارني، ودعت كندا إلى رفع "القيود الجمركية غير المعقولة" وتعزيز التعاون العملي. وقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن الصين تتطلع إلى زيارة كارني كفرصة لتعزيز العلاقات.
الآفاق المستقبلية للعلاقات الكندية-الصينية
التقى كارني مع شي جينبينغ في أواخر أكتوبر في كوريا الجنوبية، حيث كان كلاهما يحضر قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ. وأشار كارني إلى الحاجة لتحسين العلاقات مع الهند أيضاً، التي تدهورت في عام 2024.
بدأ انفراج حذر في العلاقات بين كندا والهند منذ يونيو الماضي، حيث استأنف الجانبان بعض الخدمات القنصلية والاتصالات الدبلوماسية. وأكدت وزارة الخارجية الكندية أن البلدين سيسارعان إلى إبرام اتفاقية تجارية في المستقبل القريب.
من المتوقع أيضاً أن يزور كارني الهند في وقت لاحق من هذا العام، مما يعكس السياسة الخارجية الجديدة للحكومة الكندية رداً على الحرب التجارية التي شنها ترمب.







