أحدث التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل الأميركية ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري. قال كبار المشرعين الجمهوريين إن استهداف استقلالية البنك المركزي يمثل انتحاراً اقتصادياً وخرقاً للخطوط الحمراء التي تضمن استقرار الأسواق العالمية.
وأضاف مسؤولون مطلعون في الاحتياطي الفيدرالي أنهم يتوقعون ارتفاع عدد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يستعدون لعرقلة ترشيحات ترامب المقبلة للبنك المركزي، وسط تصاعد الغضب من خطوة وزارة العدل. وأكد كبار الجمهوريين أنهم لم يكتفوا بالصمت بل وجهوا توبيخاً علنياً ونادراً للرئيس، مشيرين إلى أن الشخصيات المعترضة ليست من المنشقين بل هم أعضاء نافذون في الكونغرس.
وأوضح الجمهوريون أن الغضب يأتي من شعورهم بالإهانة المؤسسية، حيث أطلقت المدعية العامة جانين بيرو مذكرات استدعاء جنائية لباول دون أدنى تنسيق مع لجان الرقابة في الكونغرس. واعتبر الجمهوريون ذلك تهميشاً لهم، كما اعتبروا أن استخدام تكاليف ترميم المباني ذريعة لملاحقة باول جنائياً هو استخفاف بالعقول.
ردود فعل الجمهوريين على التحقيق الجنائي
كشفت السيناتور توم تيليس، أحد أبرز المعارضين، أنه لن يمرر أي تعيينات جديدة بسبب هذا التحقيق. وأكد تيليس أن إدارة ترامب تعمل بنشاط لإنهاء استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بينما أيدت السيناتورة ليزا ميركوفسكي موقفه بشدة، مشددة على أن المخاطر أكبر من أن يتم التغاضي عنها.
بينما ينتمي تيليس إلى لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، وهو ما يمنحه صوتاً حاسماً في تحديد مصير جلسات الاستماع والترشيحات للبنك المركزي. وفي حال انضمامه إلى الأعضاء الديمقراطيين، فإن ذلك سيؤدي إلى تعادل الأصوات، مما يعني شلل اللجنة.
هذا السيناريو يعتبر كابوساً سياسياً لترامب، خاصة أنه يستعد للإعلان عن خليفة باول الذي تنتهي ولايته الثانية في مايو المقبل. أي مرشح يختاره الرئيس سيحتاج إلى دعم غالبية أعضاء اللجنة ثم أغلبية مجلس الشيوخ.
مواقف متباينة بين الجمهوريين
أظهر عدد من المشرعين الجمهوريين الآخرين عدم ارتياح تجاه التحقيق، حتى أولئك الذين لا يحبون باول. فقد وصف السيناتور كيفن كرامر باول بأنه رئيس فاشل، لكنه عبر عن عدم اعتقاده بأنه مجرم، معرباً عن أمله في أن يتم إيقاف التحقيق بسرعة.
وفي المقابل، برزت جبهة تدافع بشدة عن تكتيكات إدارة ترامب. حيث نفى رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن تكون وزارة العدل قد تحولت إلى سلاح سياسي، داعياً الجميع إلى ترك العملية القانونية تأخذ مجراها.
أما النائبة عن فلوريدا آنا بولينا لونا، فقد كانت الأكثر هجوماً، حيث اتهمت باول بالكذب تحت القسم، مؤكدة أنه لا أحد فوق القانون وأنها ممتنة لأن وزارة العدل تأخذ هذا الأمر على محمل الجد.
التحذيرات من فقدان الاستقلالية
كما انضمت السيناتورة ليزا ميركوفسكي إلى حالة الغضب، مؤكدة أن فقدان استقلالية الفيدرالي يعني انهيار ثقة الأسواق في الاقتصاد الأمريكي. وأشارت إلى أن المخاطر أعلى من أن يتم التغاضي عنها.
وقال السيناتور جون كيندي إنه يثق في نزاهة باول، معبراً عن استيائه من التحقيق، في حين طالب جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، بحسم الأمر بسرعة لضمان استقلالية الفيدرالي.
وفي سياق متصل، أصدر النائب الجمهوري فرينش هيل بياناً أشاد فيه برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واصفاً تحقيق وزارة العدل بأنه تشتيت غير ضروري.







