سجّلت العملات الرئيسية تحركات طفيفة في السوقين المحلي والعالمي. قال خبراء إن هذه التحركات تأتي في ظل حالة ترقّب تسود أوساط المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية. وأضافوا أن الجدل حول التحقيق الذي يطال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول قد يكون له تداعيات على استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
تحرك الدولار صباح اليوم دون تغير يُذكر، مسجلًا 3.143 شيكل. فيما استقر اليورو عند 3.666 شيكل، والدينار الأردني 4.334 شيكل. وأوضح محللون أن هذه الأرقام تعكس حالة الاستقرار النسبي في أسواق العملات.
عالميا، تراجع اليورو بنسبة 0.1% أمام الدولار إلى 1.1658 دولار. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.346 دولار. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية- بنسبة 0.1% ليصل إلى 99 نقطة.
تداعيات التحقيق على السوق
تأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيّم تداعيات التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل الأميركية بحق جيروم باول. وأشار الخبراء إلى مخاوف من أن يؤدي الضغط السياسي إلى دفع البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة بشكل مفرط ولمدة أطول من اللازم، ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية.
وكان باول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل، قد اعتبر أن التحقيق يشكّل محاولة جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتأثير على توجهات السياسة النقدية. موضحا أن ترامب يواصل الدعوات لخفض أكثر حدة في أسعار الفائدة.
رغم ذلك، أظهرت الأسواق المالية تجاهلًا نسبيا لهذه الضغوط. وأكد محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد خفض الفائدة ثلاث مرات في نهاية عام 2025 ضمن مساعيه لتحقيق هدفيه المتمثلين في استقرار الأسعار ودعم سوق العمل.
ردود الفعل على أنباء التحقيق
سجّلت الأسواق رد فعل محدود على أنباء التحقيق، تمثّل في عمليات بيع معتدلة للدولار وسندات الخزانة الأميركية. وأوضح الخبراء أن توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن قد يكون جزءًا من الاستجابة لهذه الأنباء. ومع ذلك، جاءت هذه التحركات أقل حدة بكثير مقارنة بموجة البيع التي أعقبت إعلان ترامب فرض رسوم جمركية واسعة في أبريل الماضي.
وقال فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا في بنك ميزوهو، إن “ردة فعل السوق كانت محدودة، على الأرجح بسبب قناعة المستثمرين بأن هذا التهديد سيتلاشى”. وأشار إلى أهمية تقييم الوضع قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
في السياق ذاته، تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر ديسمبر، والتي يُتوقع أن تقدم صورة أوضح لمسار التضخم. وأكدت تقديرات داو جونز أن التضخم السنوي من المتوقع أن يسجل 2.7%، وهو مستوى قريب من القراءة الأقل من المتوقع المسجلة في نوفمبر.
توقعات السوق ومؤشرات اقتصادية
يأتي هذا الترقب بعد أن أظهر تقرير الوظائف لشهر ديسمبر سوق عمل أضعف نسبيا لكنه لا يزال متماسكا. ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل أي خفض جديد للفائدة. وأوضحت أداة FedWatch التابعة لـ CME Group أن الأسواق حاليا تسعّر احتمال تنفيذ خفضين للفائدة بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما خلال العام الجاري، بدءًا من شهر يونيو.
أما في آسيا، فقد ارتفع الدولار بنسبة 0.5% أمام الين الياباني ليصل إلى 158.90 ين. وأرجعت التقارير ذلك إلى نية رئيسة الوزراء اليابانية سانايه تاكاييتشي الدعوة إلى انتخابات مبكرة في فبراير المقبل. وأشارت تقديرات إلى أن فوزا انتخابيًا محتملا قد يمنح الحكومة تفويضا لاتباع سياسة مالية توسعية، مما يزيد الضغوط على الين.
ورغم ذلك، حذّر مسؤولون وخبراء من أن استمرار ضعف الين قد يدفع السلطات إلى التدخل في سوق الصرف، خصوصا إذا تجاوز سعر الصرف مستوى 160 ينا للدولار. وهو مستوى سبق أن استدعى تدخلا حكوميا في يوليو 2024 عندما هبط الين إلى أدنى مستوياته منذ 38 عاما.







