دفع الاستيقاظ المفاجئ من حالة الهوس بقطاع الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه بشكل متزايد نحو السندات الحكومية، التي بدأت تستعيد مكانتها كأداة رئيسية للتحوط من تقلبات الأسواق. وأوضح محللون أن السندات التي عانت طويلاً من الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض، عادت لتلفت الأنظار بعد تزايد القلق بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في تكنولوجيا المستقبل.
وبيّن براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة تي دي سيكيوريتيز، أن الارتفاع غير المعتاد في أسعار السندات رغم صدور بيانات تضخم مرتفعة يشير إلى تغير في قناعات المستثمرين. وأضاف أن التفسير الأكثر منطقية لهذا السلوك هو أن التراجع في زخم قطاع الذكاء الاصطناعي أدى إلى خفض توقعات النمو، مما جعل السندات وسيلة فعالة للتحوط من تراجع أسهم التكنولوجيا.
وكشفت البيانات أن العوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات شهدت انخفاضاً ملحوظاً، مبتعدة عن أعلى مستوياتها المسجلة منذ عقود، وهو ما انسحب أيضاً على السندات اليابانية والأوروبية. وأشارت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إلى أن التوقعات بشأن المسار النقدي لا تزال حذرة، مع غياب الضرورة لاتخاذ إجراءات عاجلة في الاجتماعات القريبة.
وأظهرت أسواق الائتمان مؤشرات على تصاعد الضغوط، حيث وصلت تكلفة التأمين ضد تعثر الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية. وذكر داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية، أن الارتباط بين السندات والأسهم بدأ يتفكك، حيث أصبح الأداء الضعيف لأسهم النمو يدفع السيولة مباشرة نحو السندات بحثاً عن الأمان.
وأوضح كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة يو او بي كيه هيان، أن المستثمرين بدأوا في التمييز بوضوح بين شركات الذكاء الاصطناعي ذات التدفقات النقدية القوية وتلك التي تعتمد كلياً على الديون لتمويل توسعاتها. وأضاف أن هذه الموجة من الحذر قد تمتد لتشمل قطاع الائتمان الخاص، خاصة مع تداول أسهم الشركات المقرضة لقطاع التكنولوجيا بخصومات كبيرة.
وختمت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية، بالتأكيد على أن تساؤلات المستثمرين تتركز حالياً حول قدرة العملاء النهائيين على تحقيق أرباح كافية لتغطية التزاماتهم المالية في السنوات المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع العوائد على ديون الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

