اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

اسباب ارتفاع تشخيص التوحد بين الانتشار الحقيقي وتطور المعايير

{title}

يعد الارتفاع المتسارع في معدلات تشخيص التوحد قضية محورية في أروقة الصحة النفسية، حيث تتباين التفسيرات بين من يرجح زيادة الانتشار الفعلي للحالات، وبين من يعزو ذلك إلى توسع المعايير التشخيصية وتنامي الوعي المجتمعي. وأوضح استشاريو طب الأطفال أن التغير الجذري في المعايير التشخيصية أدى إلى شمول حالات لم تكن تصنف سابقا ضمن طيف التوحد.

وكشفت استشارية طب الأطفال الدكتورة مديحة كمال أن الوعي المتزايد لدى الأهل والكوادر التعليمية والطبية ساهم بوضوح في رفع معدلات التشخيص، لا سيما مع اعتماد الدليل التشخيصي الخامس الذي يغطي حتى الحالات البسيطة. وأظهرت بيانات مسح مدرسي بريطاني أن نسبة لافتة من الطلاب تصف نفسها بأنها متنوعة عصبيا، وهو مصطلح اجتماعي يعبر عن اختلاف طرق التفكير والسلوك دون أن يمثل تشخيصا طبيا دقيقا.

وأضافت الدكتورة كمال أن شاشات الأجهزة ومنصات التواصل لا تعد سببا مباشرا في الإصابة بالتوحد، لكنها نبهت إلى دورها في إعاقة التطور اللغوي والاجتماعي للطفل، محذرة من الانجراف وراء المعلومات المبالغ فيها التي قد تدفع الأهل إلى استنتاجات طبية متسرعة. وأكدت أن التدخل المبكر يمثل الركيزة الأساسية لتحسين حياة الطفل، مشيرة إلى ضرورة البدء بالتفاعل مع الطفل فور ملاحظة أي اختلاف في سلوكه أو تأخر في نطقه، لاستغلال النوافذ التعليمية المتاحة لديه.

وبينت المراجعات الطبية أن نظام التشخيص الحالي أصبح بمثابة البوابة الرئيسية للحصول على الدعم اللازم، رغم أن المصابين حاليا لا يواجهون بالضرورة صعوبات أخف من أقرانهم في السابق. وشددت على أن انتظار التشخيص الرسمي قد يكلف الطفل فرصا ثمينة للتطور، داعية إلى الاعتماد المطلق على الكوادر الطبية المختصة في تحديد الحالة.

ويعرف اضطراب طيف التوحد بأنه حالة نمائية عصبية تتسم بصعوبات في المهارات الاجتماعية والتواصلية وسلوكيات متكررة. وتتنوع الأعراض لتشمل صعوبات في التواصل البصري وفهم نيات الآخرين، إلى جانب الحساسيات الحسية والاهتمامات المحدودة. ويشير الباحثون إلى أن حوالي 30% من المصابين يعانون من إعاقة ذهنية ومهارات لغوية محدودة تتطلب رعاية مستمرة، بينما يرى آخرون أن الاختلافات في طرق التفاعل لا تعد دائما سمة سلبية.