اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ازمة كهرباء لبنان بين تعثر المؤسسة وفواتير المواطنين المرهقة

{title}

يعيش المواطن اللبناني واقعا معقدا في تأمين الطاقة الكهربائية، حيث يضطر لتوزيع نفقاته بين مؤسسة كهرباء لبنان والمولدات الخاصة، بالإضافة إلى الاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية لتأمين احتياجاته الأساسية. وأظهرت تجربة المواطن طه خليل، الذي يعمل في صيانة الأدوات الكهربائية، أن الفاتورة الشهرية للكهرباء باتت تلتهم جزءا كبيرا من دخله المحدود، في ظل تغذية رسمية لا تتجاوز ساعات قليلة يوميا.

قال مراقبون إن هذه المعادلة تثير تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تتحمل التكلفة الحقيقية للطاقة، وما إذا كانت المؤسسة قادرة على تمويل نفقاتها ذاتيا. وأضافت الأزمة أبعادا جديدة مع إعلان وزير الطاقة والمياه عن اعتكافه، رفضا لتحميل المواطنين وحدهم أعباء القطاع، مما أعاد ملف التمويل إلى واجهة النقاش الحكومي.

أوضحت البيانات الرسمية أن وزارة الطاقة حددت سعرا توجيهيا للمولدات الخاصة في سبتمبر، مما يضيف عبئا ماليا متغيرا على الأسر والمنشآت التجارية. وأكدت التقارير أن هذه التكاليف تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية، مما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات النهائية.

كشفت مؤسسة كهرباء لبنان عن وجود ضغوط مالية وتشغيلية كبيرة، مرتبطة بشكل أساسي بتقلبات أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، ونفقات الصيانة والتشغيل. وأضاف المصدر أن استمرارية الخدمة تتطلب انتظاما في إمدادات الوقود وتحسينا جوهريا في عمليات الجباية، خاصة من المؤسسات العامة والمخيمات.

أظهرت بيانات البنك الدولي حجم التحديات التي تواجه الشبكة، حيث بلغت الخسائر حوالي 40% موزعة بين خسائر فنية في النقل والتوزيع، وأخرى تجارية ناتجة عن التعديات وسرقة التيار الكهربائي. وأوضح خبراء أن معالجة هذه الفجوة تتطلب ضبطا للنفقات ورفع كفاءة التحصيل قبل التفكير في أي تعديلات إضافية على التعرفة.

شدد المسؤولون في القطاع على أن إصلاح منظومة الكهرباء لا يقتصر على رفع الأسعار، بل يتطلب رؤية شاملة تشمل مكافحة الهدر وتأهيل الشبكات. وختاما، يظل الاختبار الحقيقي لأي إصلاح هو قدرة الدولة على تحويل ما يدفعه المواطنون إلى خدمة مستدامة ومنتظمة، بعيدا عن تحميل الأسر أعباء إضافية تفوق قدرتها الشرائية.