تشهد ميزانيات الاسر التونسية تحولات اقتصادية ملموسة انعكست على قدرة المواطنين في تأمين احتياجاتهم الغذائية اليومية. واظهرت تجارب المواطنين ان تكلفة سلة المشتريات الاسبوعية التي كانت تتراوح سابقا بين 10 و20 دينارا قد قفزت لتصل الى مستويات تتراوح بين 40 و50 دينارا في الوقت الراهن، مما دفع الكثيرين للبحث عن اسواق بديلة ومحاولة ترشيد الاستهلاك.
وبينت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ارتفاع مؤشر اسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة بلغت نحو 64.3% خلال الفترة ما بين 2019 و2025. واوضحت الارقام ان المؤشر العام للاسعار سجل زيادة تقارب 49% في الفترة ذاتها، بينما لم يواكب ارتفاع الاجر الادنى المضمون هذه القفزات السعرية بنفس الوتيرة، حيث زاد بنسبة بلغت 30.3% فقط.
وكشفت تقارير التضخم ان الاسعار واصلت ارتفاعها بوتيرة متفاوتة، مما قلص من قدرة العائلات على شراء اللحوم والاسماك التي اصبحت تقتصر على مناسبات محدودة. واضاف مراقبون ان الغلاء لم يقتصر على المواد الغذائية فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات السكن والمياه والكهرباء والمحروقات والنقل التي شهدت ارتفاعات متباينة في مؤشراتها.
واشار رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي الى ان التوترات الدولية وتداعياتها على سلاسل التوريد، اضافة الى سنوات الجفاف، قد ساهمت بشكل مباشر في الضغط على الاسعار. ومن جهتها، اكدت وزارة التجارة انها تعمل على تكثيف المراقبة الميدانية ومتابعة مسالك التوزيع لضمان استقرار السوق، مشيرة الى ان التخزين يعد اداة استراتيجية لتعديل العرض خلال الفترات الفاصلة بين مواسم الانتاج.
وتواجه منظومة الدعم تحديات تتعلق بانتظام توفر المواد الاساسية مثل السكر والزيت النباتي، رغم تخصيص ميزانية تقدر بـ 4079 مليون دينار لدعم المواد الاساسية في عام 2026. ويبقى التحدي الاكبر للدولة هو الموازنة بين الحفاظ على شعار الدولة الاجتماعية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين في ظل استمرار تقلبات الاسعار.

