تسببت طفرة الذكاء الاصطناعي في إطلاق سباق عالمي محموم نحو السيولة، مما دفع المصرفيين المركزيين إلى التأهب لمرحلة اقتصادية قد تشهد استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وأظهرت التطورات الحالية أن الحكومات والشركات تضخ استثمارات ضخمة في مشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدءا من رقائق السيليكون ومراكز البيانات وصولا إلى شبكات الطاقة، وهو ما يمنح الاقتصاد العالمي زخما إضافيا لكنه يزيد في الوقت ذاته من تكاليف الاقتراض.
وحذر مصرفيون مركزيون خلال اجتماعاتهم في بانكوك من أن هذه الطفرة قد تولد ضغوطا تضخمية جديدة ومخاطر مالية، موضحين أن وتيرة تدفق الاستثمارات تسبق بكثير مكاسب الإنتاجية المأمولة من هذه التكنولوجيا. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، إن هذا التحول يمثل صدمة تؤثر بوضوح على جانب الطلب في الاقتصاد قبل أن تصل إلى جانب العرض، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تشهد طفرة استثمارية واسعة النطاق قد تكون محفوفة بالاضطرابات.
وأضاف عدد من صناع السياسات في مجموعة العشرين أن أي إعادة تقييم للتوقعات المتفائلة بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسواق، وهو ما ظهرت بوادره بالفعل خلال موجة بيع أسهم التكنولوجيا الآسيوية مؤخرا. وأكد مارتينز كازاكس، من البنك المركزي الأوروبي، أن العالم يشهد صراعا على الأموال، حيث يعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملا رئيسيا في دفع تكلفة الاقتراض نحو الصعود.
وبين محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي، ليسيتجا كجانياجو، أن المشكلة الحالية تكمن في صعوبة تحديد سعر الفائدة المحايد الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده، مشيرا إلى أن النجوم باتت محجوبة خلف سحب كثيفة. ومن جانبه، أوضح هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، أن متوسط أسعار الفائدة قد يظل أعلى مما كان عليه في السابق، وهو ما أكدته توجهات بنوك مركزية كبرى نحو رفع الفائدة لمواجهة الضغوط السعرية الناتجة عن الاستثمارات.
وكشفت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن بعض الدول تواجه ضغوطا أكبر من غيرها نتيجة تراكم الديون وتكاليف الطاقة المرتفعة المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، مشددة على أن الحلول المالية تظل مسؤولية وطنية لكل دولة لضمان استقرار اقتصادها في ظل عصر انتهت فيه الأموال الرخيصة.

