قالت شركة التأمين الألمانية العملاقة آليانز إن الذكاء الاصطناعي أصبح من أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم. وأوضحت في تقريرها السنوي المعروف بمقياس المخاطر، الذي صدر يوم الأربعاء، أن الذكاء الاصطناعي قفز من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية في تصنيف التهديدات لهذا العام.
وأضاف التقرير أن خطري الذكاء الاصطناعي والجرائم الإلكترونية مرتبطان بشكل متزايد، حيث يستخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم في شن الهجمات الإلكترونية. موضحا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل تهديدا حتى في غياب النوايا الشريرة، كما هو الحال عند استخدامه في اتخاذ قرارات بناء على بيانات غير دقيقة أو مضللة.
كشفت الدراسة التي أجريت على 3338 شخصا في 79 دولة، بينهم مسؤولو شركات ومستشارو مخاطر ودعاوى تأمين، أن ترتيب المخاطر يختلف من دولة إلى أخرى. حيث حل الذكاء الاصطناعي في المرتبة الرابعة في ألمانيا، والمركز الثاني في سويسرا، بينما جاء في المرتبة الأولى في النمسا.
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين
أظهر التقرير أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعتبر سلاحا ذا حدين، حيث تعتقد معظم الشركات أنها تمثل فرصة، بما في ذلك إمكانية تطوير قدرات الدفاع الآلي ضد الهجمات الإلكترونية. وأشارت آليانز إلى أن هناك زيادة في استخدام مجرمي الإنترنت للذكاء الاصطناعي في عمليات الهندسة الاجتماعية، حيث يقومون بانتحال شخصيات المديرين التنفيذيين لخداع الموظفين من خلال رسائل بريد إلكتروني مخصصة.
كما أشارت إلى أن المجرمين يستخدمون تقنيات متقدمة مثل استنساخ الأصوات وتوليد مقاطع فيديو مفبركة باستخدام تقنية التزييف العميق. وأوضح ميشائيل داوم، رئيس قسم مطالبات الأمن السيبراني في آليانز كوميرشال، أن معظم الهجمات لا تزال تتطلب تدخلا بشريا من الموظف ليتم تفعيل الهجوم.
في الوقت نفسه، قد تنشأ مخاطر أخرى نتيجة للاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي داخل الشركات. حيث أوضحت ألكسندرا براون، مديرة آليانز كوميرشال، أن الذكاء الاصطناعي يعمل بدرجة من الاستقلالية، مما يعني أن مخرجاته قد تكون خاطئة أو مضللة. وبالتالي، قد تؤدي الأخطاء أو النتائج المتحيزة إلى دعاوى قضائية أو تغطية إعلامية سلبية، مما يضر بسمعة الشركات.
تحديات إضافية تواجه الشركات في ظل التهديدات الإلكترونية
احتل خطر انقطاع الأعمال المرتبة الثالثة بين أبرز المخاطر التي تواجه الشركات خلال العام الحالي. وأشارت التقارير إلى أن الهجمات الإلكترونية تمثل أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل عمل الشركات، حيث يعد الابتزاز عبر الإنترنت سببا شائعا لذلك.
حيث يقوم المخترقون بتشفير أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالشركة وتعطيلها، ويطلبون مبالغ طائلة مقابل فك تشفيرها. وبذلك، تبقى الشركات في حاجة ماسة لتعزيز استراتيجياتها الدفاعية لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة.
تؤكد آليانز على أهمية الوعي بمخاطر الذكاء الاصطناعي والجرائم الإلكترونية، مما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية فعالة لحماية الشركات من التهديدات المحتملة.







