في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار سيليكون فالي، قدمت ارامكو السعودية من منصة دافوس 2026 إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.
المملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل الخوارزميات إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة النتائج المحققة.
وكشف الرئيس التنفيذي لارامكو السعودية، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تحول البيانات إلى أرباح ملموسة
هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة. والمثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.
هذه الأرقام تضع ارامكو كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في تسييل البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة. وقال الناصر في هذا السياق: الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في ارامكو.
وكان رئيس مايكروسوفت لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قد قال خلال لقاء خاص، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يعد لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية.
ابتكارات تقنية جديدة
وكشف الناصر أن ارامكو طورت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي. وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي.
وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي المعالج الحقيقي الذي يدير هذه الثورة. وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق ارامكو ليس في شراء الرقائق أو تكديس الأجهزة، بل في جودة البيانات وبناء المواهب.
تتقاطع تجربة ارامكو مع تقرير بلاك روك للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية.
السعودية كمغناطيس استثماري
تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة مثل مشاريع شركة هيوماين بطاقة 6.6 غيغاواط، مما يجعلها المغناطيس العالمي الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة. وبذلك تؤكد ارامكو مجددًا دورها الريادي في تحويل الابتكارات التقنية إلى نجاحات اقتصادية ملموسة.







