شهدت الأسواق العالمية فصلاً جديداً من فصول التذبذب العنيف. حيث قفز الذهب والفضة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ البشرية. قبل أن يصطدما بجدار "الواقع السياسي" الجديد في واشنطن.
تجاوز الذهب حاجز الـ 5500 دولار للأوقية، بينما حققت الفضة قفزات مذهلة فاقت أداء الذهب. ليعيش المستثمرون أسبوعاً من الجنون السعري انتهى بـ"جمعة دامية" أعادت ترتيب أوراق الملاذات الآمنة.
لماذا هرب العالم نحو الذهب؟
لم يكن الارتفاع القياسي للذهب والفضة بمحض الصدفة. بل كان نتيجة تضافر ثلاثة عوامل استراتيجية.
أدت تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على دول أوروبية وكندا والصين إلى زعزعة الثقة في النظام التجاري العالمي. وقد ساهمت التوترات حول غرينلاند والتهديدات التجارية ضد ثماني دول أوروبية في دفع المستثمرين للفرار من الدولار نحو الذهب بوصفه درعاً واقياً من تقلبات السياسة الخارجية الأميركية.
استمرار الحروب في أوكرانيا وغزة، بالإضافة إلى أحداث درامية مثل احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خلق مناخاً من عدم اليقين السياسي المطلق. وفي هذا "العالم الفوضوي"، فعل الذهب ما يفعله دائماً؛ حيث قفز على أنه ملاذ آمن وحيد عندما يشعر العالم بالخطر.
حمى شراء البنوك المركزية والمستثمرين الجدد
اتجهت البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الصين، نحو زيادة احتياطياتها من الذهب لتقليل الاعتماد على الدولار (De-dollarization). خوفاً من تجميد الأصول كما حدث مع روسيا.
لم يقتصر الأمر على المؤسسات، بل دخل لاعبون جدد مثل شركة "تيثير" للعملات الرقمية، التي اشترت كميات هائلة من الذهب جعلت احتياطاتها تفوق احتياطات دول بأكملها.
بينما ارتفع الذهب بنسبة 30 في المائة، حققت الفضة طفرة مذهلة بنسبة 60 في المائة في شهر واحد. وذلك بسبب "الشخصية المزدوجة" للفضة؛ فهي ملاذ آمن، ولكنها أيضاً مادة صناعية حيوية للذكاء الاصطناعي والألواح الشمسية، مما جعل الفضة هدفاً للمضاربات العنيفة.
كيفن وورش... السبب الوحيد وراء الانهيار
بينما كان الذهب يحلق فوق الـ5500 دولار، جاءت الأنباء من واشنطن لتقلب الطاولة. فبمجرد ظهور تقارير تشير إلى ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تراجعت الأسعار بشكل حاد.
الأسواق كانت تخشى تعيين شخص "ينصاع" لضغوط ترمب لخفض الفائدة بشكل مفرط. مما يسبب تضخماً هائلاً. لكن وورش يُنظر إليه على أنه خيار "آمن ونظامي" مقارنة بمرشحين آخرين، مما أعاد الثقة جزئياً في استقرار الدولار والسياسة النقدية.
رغم التراجع الأخير، لا تزال المعادن الثمينة أعلى بكثير من مستوياتها في العام الماضي. ويحذر الأكاديميون والمحللون المستثمرين الأفراد من "مطاردة الزخم". فالذهب والفضة أصول لا تدر عائداً، أو توزيعات أرباح، وقيمتها تعتمد فقط على إعادة البيع بسعر أعلى.







