استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقاله الذي نشرته جريدة وول ستريت جورنال حصاد ولايته الثانية، حيث وجه انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ"أشباه الخبراء" ومحللي الصحف الاقتصادية التقليدية. وأكد ترمب أن السياسات التي اعتبرت انتحارًا اقتصاديًا، وعلى رأسها الرسوم الجمركية التاريخية، قد تحولت إلى "محرك المعجزة الأمريكية" التي أعادت بناء أعظم اقتصاد في تاريخ العالم.
في بداية مقاله، فنّد ترمب التحذيرات التي أُطلقت في أبريل الماضي، حيث توقع كثيرون أن تؤدي رسومه الجمركية الشاملة إلى انهيار الأسواق وتضخم جامح. وأوضح ترمب، "بعد 9 أشهر، ظهرت النتائج. وثبت أن كل واحدة من تلك التوقعات كانت خاطئة تمامًا"، مشيرًا إلى تحقيق سوق الأسهم لـ52 مستوى قياسي جديد منذ انتخابه.
كما قارن ترمب بين ما ورثه من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي وصفها بعهد "الركود التضخمي"، وبين الوضع الحالي الذي يصفه بـ"النقيض التام". وذكر أن الناتج المحلي الإجمالي سجل "نموا مذهلا" بنسبة 4.4% في الربع الثالث، مع توقعات تجاوز النمو في الربع الرابع 5%.
تحقيق الأرقام القياسية في الأسواق
رد ترمب بقوة على الحجة القائلة إن الرسوم الجمركية هي مجرد ضريبة على المستهلك الأمريكي، مستشهداً بدراسة من "كلية هارفارد للأعمال". وأوضح أن 80% من أعباء هذه الرسوم تقع على عاتق المنتجين الأجانب والوسطاء الدوليين الذين اضطروا لـ"ابتلاع" التكاليف للحفاظ على مكانتهم في السوق الأمريكي. وأدت هذه الإستراتيجية، حسب ترمب، إلى نتائج "مستحيلة" في عرف الاقتصاد التقليدي.
وذكر ترمب أن من بين هذه النتائج خفض عجز الموازنة الفدرالية بنسبة 27% في عام واحد، وتقليص العجز التجاري الشهري بنسبة "مذهلة" بلغت 77%. كما أشار إلى زيادة الصادرات الأمريكية بمقدار 150 مليار دولار، وانخفاض حصة الصين من الواردات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2001.
في سياق متصل، اعتبر ترمب أن الرسوم لم تكن مجرد أداة لجمع الأموال، بل وسيلة ضغط لجذب الاستثمارات. وأكد أن إدارته ضمنت التزامات استثمارية تتجاوز 18 ترليون دولار في أقل من عام، وهو رقم يفوق بكثير ما حققته الإدارة السابقة.
استثمارات ضخمة وإعادة توطين الصناعة
كما أشار ترمب إلى استثمارات بمليارات الدولارات من عمالقة التكنولوجيا مثل "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" و"ميكرون" و"إنفيديا" و"آبل" لبناء مصانع الرقائق داخل الولايات المتحدة. وذكر نجاحه في إجبار شركات الأدوية العالمية على استثمار 500 مليار دولار لإعادة توطين الإنتاج، مما أدى إلى خفض أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 90%.
في بعد آخر، ربط ترمب بين الرسوم الجمركية والأمن القومي، مؤكدًا أن النفوذ الاقتصادي كان المفتاح لتسوية 8 نزاعات دولية مشتعلة في غضون 9 أشهر، بما في ذلك التوترات بين الهند وباكستان. واستعرض صفقات تجارية تاريخية مع حلفاء وشركاء دوليين لتعزيز الأمن الطاقي والدفاعي.
كما أشار إلى أن هذه الدول أصبحت تشتري الطاقة والطائرات الأمريكية بمليارات الدولارات، مما يعزز القاعدة الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة.
الاعتراف بالنجاحات الاقتصادية
اختتم الرئيس ترمب مقاله بنبرة انتصار، داعيًا منتقديه في الصحافة الاقتصادية للاعتراف بالواقع الجديد. وأوضح أن أمريكا، التي كانت قبل عام واحد توصف بالبلد "الميت" اقتصاديًا، أصبحت اليوم القوة الأكثر نشاطًا وازدهارًا في العالم بفضل مزيج من التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود والرسوم الجمركية الجريئة.







