دخل سوق المصوغات الذهبية في المغرب حالة شبه ركود مع تردد التجار في اقتناء مخزون جديد من الذهب بأسعار مرتفعة ومتقلبة. وأوضح أن هذا يأتي بعد ارتفاع قياسي خلال التداولات العالمية وتراجع حاد للمعدن النفيس.
كشفت التقارير أن أسعار الذهب صعدت يوم الخميس الماضي إلى قمة تاريخية جديدة عند 5595 دولارا للأوقية. مما أدى إلى إقبال قوي على المعدن النفيس كملاذ آمن. لكن الأسعار تعرضت لضغوط حادة في جلسة الجمعة مع تسارع عمليات جني الأرباح وارتفاع الدولار، مما أدى إلى هبوطها إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأوقية.
وأضاف أن التجار والزبائن في المغرب وجدوا أنفسهم أمام سوق متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء. حيث يعاني القطاع أصلا من نقص السيولة وضعف الإقبال.
تأثير الأسعار على الطلب
ونقلت رويترز عن الصائغ محمد قوله: "قبل أسبوعين عندما وصل الغرام إلى 1200 درهم، كان هناك إقبال. ولكن بعد أن وصل الغرام الواحد إلى 1500 درهم، تراجع الطلب". وأوضح أن بعض الزبائن يقدمون على بيع مصوغاتهم الذهبية مغتنمين فرصة صعود سعر الذهب لجني بعض الأرباح.
وأضاف الصائغ الذي يعمل بسوق آيت باها في العاصمة الرباط أن نشاط الصاغة حاليا يتركز في الغالب على شراء المصوغات القديمة من الزبائن. ثم تنظيفها وإصلاحها وإعادة بيعها بأسعار أقل من السعر المتداول في السوق.
وأشارت أسماء العدالي وهي زبونة إلى أنها تبحث دائما عن الجديد وتشتري حسب إمكانياتها، ولكن مع ارتفاع الأسعار، تكتفي أحيانا بشراء قطعة واحدة.
التوجه نحو الذهب القديم
قالت سيدة مسنّة تدعى فاطمة إنها حائرة بشأن شراء مصوغات ذهبية للعروس. وأشارت إلى أنها تفكر في ما إذا كان ينبغي عليها الشراء الآن أم الانتظار. بينما تؤكد حنان نزيه أنها لا تشتري الذهب بهدف الادخار، مفضلة الاستثمار في العقار.
وأضافت حنان أنها تفضل الادخار في العقار على اقتناء الذهب، واعتبرت أن الاستثمار يجب أن يكون في سبائك، وهو ما لا يتوفر في المغرب.
يرى بائع الذهب محمد نايت لحوس أن الإقبال ضعيف. ورغم أن بعض النساء يشترين المصوغات بدافع الاستثمار، إلا أن الصائغ لا يمكنه استنفاد مخزونه بسهولة.
الركود في السوق وتأثيره على التجار
في سوق واد الذهب بالعاصمة المغربية، قال صائغ قدم نفسه باسم حسن إن السوق تعاني من بعض الركود. وأضاف أن هناك تجار صغار لم يستطيعوا مواكبة هذا الارتفاع المهول وأقفلوا دكاكينهم.
وأوضح حسن أن بعض المغربيات المقتدرات ماليا ما زلن يشترين الذهب للاستثمار، لكن الأغلبية تتخوف من المجازفة بتوظيف كل مدخراتها في الذهب.
وأشار زميله إبراهيم إلى أن الدفع بالتقسيط كان ممكنا عندما كانت أسعار الذهب مستقرة، لكن التقلبات الحالية تعيق تجارة الصائغ.
غياب سوق للسبائك الذهبية
لا يتيح الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب سوقا منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد. وأدى ذلك إلى مطالب متزايدة بفتح المجال أمام البنوك وتسهيل إجراءات استيراد وبيع السبائك.
وأضاف المحلل الاقتصادي مهدي فقير أن المغرب لا يتوفر على سوق للسبائك الذهبية كما في عدد من الدول المشرقية، مما يجعل تأثير ارتفاع الأسعار ينعكس بصفة خاصة على سوق المصوغات.
وأشار إلى أن الإقبال على شراء الذهب يزداد في فصل الصيف بفضل كثرة حفلات الأعراس، وإذا استمرت التقلبات، قد تتأثر هذه العادات.







