تسارعت حدة النزيف في أسواق المعادن النفيسة، حيث دخل الذهب في موجة هبوط حادة تجاوزت ستة في المائة، مما أدى إلى محو المكاسب القياسية المسجلة مؤخراً ووصوله إلى أدنى مستوياته في أسابيع. جاء هذا الانهيار مدفوعاً بدخول زيادات متطلبات الهامش في بورصة شيكاغو التجارية حيز التنفيذ، مما أطلق شرارة عمليات "تصفية قسرية" واسعة النطاق أربكت حسابات المستثمرين.
وأكدت الضغوط التنظيمية عدم كونها المحرك الوحيد لهذا التراجع، حيث تسود حالة من القلق في أوساط المتداولين حيال النهج النقدي المرتقب لكيفن وورش، مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يرى محللون أن السوق بدأ يسعر توجهاً أقل تساهلاً تجاه أسعار الفائدة، مما عزز من جاذبية الدولار على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً.
واصل الذهب انخفاضه، مع دخول زيادات متطلبات الهامش للمعادن الثمينة في بورصة شيكاغو التجارية حيز التنفيذ عند إغلاق الجلسة، مما أثر سلباً على الأسعار. في هذه الأثناء، يترقب المستثمرون نهج كيفن وورش بشأن خفض أسعار الفائدة.
تراجع مستمر في أسعار الذهب
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 6 في المائة إلى 4563.36 دولار للأونصة، بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش. كان الذهب قد انخفض بأكثر من 5 في المائة في وقت سابق من الجلسة ليسجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 4729.20 دولار للأونصة.
أوضح تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة «كي سي أم ترايد»، أن "ترشيح وورش كان على الأرجح الشرارة الأولى، لكنه لم يبرر حجم الانخفاض في أسعار المعادن النفيسة، حيث كان للتصفية القسرية وزيادة الهوامش تأثير متسلسل". كما أعلنت مجموعة «سي أم إيه» عن زيادات في هوامش عقودها الآجلة للمعادن.
رفعت هوامش عقود الذهب الآجلة في بورصة كومكس من 6 في المائة إلى 8 في المائة، بينما من المقرر أن ترتفع هوامش عقود الفضة الآجلة إلى 15 في المائة من 11 في المائة. ستشهد عقود البلاتين والبلاديوم الآجلة أيضاً زيادات في متطلبات الهامش.
تأثير رفع متطلبات الهامش على الأسواق
يُعتبر رفع متطلبات الهامش سلبياً بشكل عام للعقود المتأثرة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الرأسمالي إلى تثبيط المشاركة المضاربية وتقليل السيولة، مما يضغط على المتداولين لتصفية مراكزهم. أضاف ووترر أن "قد يُخفّض وورش أسعار الفائدة بعد توليه منصبه بفترة وجيزة، لكنه ليس المرشح المُتساهل للغاية الذي توقعه السوق إلى حد كبير".
يبقى السؤال مطروحاً حول مدى عمق وسرعة خفضه لأسعار الفائدة ومدى جديته في تنفيذ "تغيير النظام" في الاحتياطي الفيدرالي. لا يزال المستثمرون يتوقعون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة، حيث يميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، إلى الأداء بشكل أفضل في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 5 في المائة إلى 80.28 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له عند 121.64 دولار. كما فقد البلاتين الفوري 4.1 في المائة ليصل إلى 2074.70 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1642.35 دولار.







