أعلنت الحكومة اليابانية أن سفينة الأبحاث "تشيكيو" نجحت في استخراج عينة من رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة من عمق نحو 6 آلاف متر في مياه المحيط الهادئ قبالة جزيرة مينامي توريشيما النائية. تأتي هذه العملية في إطار جهود تعزيز أمن سلسلة التوريد وتقليل الاعتماد على الصين في هذا القطاع الحيوي.
وقال المتحدث باسم الحكومة "كي ساتو" إن التحليل ما زال جاريا لتحديد الكمية الدقيقة لهذه المواد، موضحا أن الاكتشاف يعتبر إنجازا هاما. وتظهر تقديرات صحيفة نيكاي الاقتصادية أن هذه الرواسب تضم احتياطيات ضخمة من العناصر، بما في ذلك ما يكفي 730 عاما من استهلاك الديسبروسيوم و780 عاما من استهلاك الإيتريوم على مستوى العالم.
تأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة مع الصين، المورد الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة عالميا، خاصة مع فرض بكين قيودا على صادرات تقنيات ومنتجات معدنية تؤثر على الإمدادات التي تعتمد عليها طوكيو في الصناعات الحيوية.
أهمية العناصر النادرة في الصناعات الحديثة
تشمل العناصر الأرضية النادرة 17 عنصرا، وتعد مكونا أساسيا في صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والهواتف الذكية والمكونات الدفاعية. لكن صعوبة استخراجها وتكلفتها العالية يجعلان التعامل معها تحديا تقنيا واقتصاديا.
أشار الباحث تاكاهيرو كاميسونا إلى أن الاكتشاف يمكن أن يساعد اليابان في تأمين سلسلة الإمداد الوطنية للقطاعات الرئيسية، موضحا أنه يمثل رصيدا استراتيجيا هاما في ظل المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين القوى الكبرى.
تعد المعادن النادرة جزءا أساسيا من التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، حيث تستحوذ بكين على نحو ثلثي الإنتاج العالمي من تعدين هذه العناصر، مما يمنحها ورقة ضغط قوية في النزاعات التجارية.
التنافس الدولي على المعادن النادرة
واستخدام هذه العناصر في صناعات حيوية جعل واشنطن تشعر باعتماد كبير على الصين في سلاسل الإمداد. وقد أثارت القيود الصينية على صادرات هذه المعادن قلقا أمريكيا بشأن الاستقلال الصناعي والأمن التقني.
هذا الوضع دفع الولايات المتحدة إلى السعي لتقليل الاعتماد على بكين عبر تعزيز الإنتاج المحلي والبحث عن مصادر بديلة. وبالتالي، فإن الاكتشاف الياباني قد يمثل خطوة مهمة في إعادة تشكيل خارطة الإمدادات العالمية.







