برزت الاسهم الكورية الجنوبية كاستثناء لافت في الاسواق العالمية خلال العام الماضي. قال محللون إن الاسواق الاخرى شهدت تباطؤا رغم طفرة الذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا الصمود تعرض لاختبار شديد يوم الاثنين. حين تحول التراجع الطفيف في البداية إلى موجة بيع واسعة. مدفوعة بتخارج سريع للمستثمرين من الصفقات الكبرى، إلى جانب هبوط أسعار الذهب والفضة.
تزامن ذلك مع حالة من القلق والشكوك حول جدوى الانفاق الضخم على التكنولوجيا. وأكد خبراء أن المخاوف بشأن سياسات أسعار الفائدة المستقبلية وضعت أسهم شركات التقنية تحت ضغط كبير. وأظهر مؤشر كوسبي انخفاضا بمقدار 274.69 نقطة، أي بنسبة 5.26 في المائة، ليغلق عند 4949.67 نقطة.
مع تفاقم الخسائر خلال جلسة ما بعد الظهر، ذكرت وكالة يونهاب للأنباء أن هذا الانخفاض جعل مؤشر كوسبي يسجل أسوأ أداء له منذ نوفمبر. وقد اضطر البورصة إلى إيقاف التداول الآلي مؤقتا في ظل ترقب حذر من قبل المستثمرين لمستقبل السوق.
توقعات المستثمرين حول السوق الكورية
رغم تراجع يوم الاثنين، لا يزال مؤشر كوسبي مرتفعا بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام. واعتبر بعض المستثمرين أن هذا التراجع صحي وضروري لدعم الموجة الصعودية التالية. وأكدوا أن عمليات البيع كانت مدفوعة بعوامل نفسية أكثر من أي تغييرات جوهرية في استراتيجية الاستثمار.
وشهد سهما شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، عملاقي صناعة الرقائق الإلكترونية، انخفاضا بأكثر من 6 في المائة عند أدنى مستوياتها خلال الجلسة. كما انخفض الوون الكوري الجنوبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 1459.20 مقابل الدولار الأميركي، مسجلا أكبر انخفاض يومي منذ أكتوبر.
تصاعد القلق في السوق عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بينما أوضح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن الاستثمار المقترح بقيمة 100 مليار دولار في شركة أوبن إيه آي لم يكن التزاما قط.
ردود الفعل من خبراء السوق
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان هذا التراجع يشكل هبوطا مؤقتا لمسار مؤشر كوسبي الصاعد، أم بداية لتصحيح أعمق. كتبت هان جي يونغ، المحللة بشركة كيوم للأوراق المالية، أن الشهر الماضي شهد تفاؤلا كبيرا، لكن الهبوط المفاجئ أشعل موجة من البيع بدافع الذعر.
ومع ذلك، لا تزال المحركات الرئيسية لسوق الأسهم الصاعدة في كوريا قائمة بقوة، مثل زخم الأرباح القوي والضغط المنخفض على التقييم. وتعتبر سيول واحدة من أكثر أسواق الأسهم سخونة في العالم بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة.
ارتفع حجم سوق الأسهم الكورية الجنوبية إلى أكثر من 3.3 تريليون دولار، متجاوزا ألمانيا في الأسبوع الماضي، ليحتل المرتبة العاشرة عالميا. وفي يناير، تجاوز مؤشر كوسبي الهدف الطموح البالغ 5000 نقطة الذي حدده الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.
حركة الأسواق وتأثيرها على الاستثمارات
كانت صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية بائعة صافية للأسهم الكورية يوم الاثنين. وفي المقابل، اشترى المستثمرون الأفراد أسهما، مما ساهم في تقليص خسائر مؤشر كوسبي اليومية إلى أقل من 4 في المائة. وعمت حالة من الضعف في معنويات السوق أنحاء آسيا، حيث انخفض مؤشر إم إي سي آي آسيا والمحيط الهادئ بنحو 2 في المائة.
كان قطاع التكنولوجيا الأكثر تأثيرا سلبيا على الأسواق. مع استمرار تراجع الأسهم، تبقى الأنظار متوجهة إلى كيفية تأثير هذه التغيرات على استراتيجيات الاستثمار المستقبلية في السوق الكورية.







