القائمة الرئيسية

ticker انخفاض أسعار الذهب في الأردن بالتسعيرة الثالثة الإثنين ticker القاسم مديراً لجمعية الفنادق الاردنية ticker الجغبير: المصانع الأردنية تعمل بكامل طاقتها وتتكيف مع مختلف الظروف ticker تعديل دوام مركز الخدمات الحكومي بالمطار ticker تأثيرات الحرب الإيرانية على اقتصادات الخليج وصدمات الطاقة ticker تأثير الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة العالمية ticker بدائل الطاقة في حال توقف إمدادات الخليج ticker حرب ايران تهدد طموحات ترمب الانتخابية وارتفاع اسعار النفط يؤثر على المستهلكين ticker كيف تعرف أن مستوى التستوستيرون لديك منخفض ticker شات جي بي تي يطلق شخصيات متعددة لتعزيز تجربة المستخدم ticker حرب الطاقة ترفع الأسعار وسط مخاوف من نقص الإمدادات ticker تأثيرات الحرب على الاقتصاد في المنطقة تشمل الطيران والشحن والطاقة والأسواق ticker ارتفاع الدولار بسبب الطلب على الملاذات الآمنة وزيادة أسعار النفط ticker تأثير الهجوم على إيران على الأسواق التركية والتضخم ticker خطط استباقية لتعزيز السياحة المصرية وسط التحديات الإقليمية ticker العلوم التطبيقية تتحول إلى الدوام عن بعد حرصا على سلامة الطلبة ticker استهداف إيران للمنشآت الاقتصادية في الخليج وتأثيره على أسواق الطاقة ticker الحرب تؤثر على إمدادات النفط إلى آسيا ticker العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ: حركة ميناء العقبة اعتيادية ticker جامعة الزرقاء تحصل على الاعتماد الأردني لبرنامج الصحافة والإعلام الرقمي

انهيار الذهب وتداعياته على الملاذ الآمن

{title}

استيقظت الأسواق العالمية على مشهد وصفه المحللون بـ"حمام دم" في الذهب والفضة والمعادن الأخرى. حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية أسبوع وُصفت بأنها "الأكثر وحشية" في تاريخ البورصات الحديث. وبينما كان المستثمرون يراقبون الشاشات بانتظار قمم قياسية جديدة للذهب، جاءت الضربة من "الغرف التقنية" لبورصة شيكاغو التجارية (CME) لتنهي رحلة صعود أسطورية حطمت الأرقام القياسية. وأظهرت هذه الأحداث هشاشة النظام المالي عندما يتحول "الملاذ الآمن" إلى ساحة لمضاربات "خارجة عن السيطرة".

ساعة آسيا تكسر قواعد الجاذبية

لم يعد المحللون في لندن ونيويورك ينامون؛ فخلال الأسابيع الماضية، كانت "ساعة التداول الآسيوية" هي المحرك الوحيد للعالم. وقد اندفعت جيوش من المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط الصينية نحو المعادن، لا كتحوط فحسب، بل كرهان تصاعدي حاد أدى إلى فك ارتباط الأسعار بأساسيات العرض والطلب. وكشفت تقارير "بلومبرغ" أن هذا الاندفاع خلق "فقاعة سيولة" جعلت الذهب والفضة يُتداولان بأسعار تفوق قيمتيهما العادلة بمسافات شاسعة. مدفوعةً بـ"أموال ساخنة" كانت تبحث عن بديل للدولار وعن ملاذ بعيداً عن أزمات العقارات المحلية في الصين.

يوم الاثنين، تجسد "الانهيار العظيم" في أرقام تاريخية، حيث تراجعت الفضة بنسبة 26 في المائة في أكبر سقوط يومي في تاريخها. بينما سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983 بهبوطه الحاد. ويعتبر هذا النزيف تصحيحاً مؤلماً لسوق تشبعت بالمضاربات حتى فقدت توازنها، حيث فقد الذهب نحو 900 دولار من قيمته منذ وصوله إلى ذروته التاريخية.

لعبة شنغهاي

لم يعد سرّاً أن مركز ثقل المعادن النفيسة قد غادر "وول ستريت" و"حي لندن المالي" ليستقر في بورصة شنغهاي للذهب. وخلال العام الأخير، تحولت الصين إلى "صانع للسعر" يفرض إيقاعه على العالم. وتجلت هذه القوة في ظاهرة "العلاوة السعرية"، حيث استمر تداول الذهب في شنغهاي بأسعار تزيد بـ40 دولاراً إلى 100 دولار للأوقية على الأسعار العالمية. وقد جذب ذلك الذهب المادي من مخازن الغرب نحو الشرق، مما جفف السيولة في الأسواق التقليدية.

وعلى عكس الغرب، اندفعت في الصين جيوش من صغار المستثمرين عبر تطبيقات التداول مستخدمين حسابات "الرافعة المالية" بمستويات خطيرة. وعندما بدأت بوادر التصحيح، تحولت هذه الجيوش إلى "قوة بيع قسرية" لتغطية خسائرها. وفي منطقة "شويبي" بمدينة شنتشن، كانت الطوابير البشرية الطويلة هي ميزان الحرارة الحقيقي؛ إذ بدأ الانهيار فعلياً عندما قررت صناديق الأسهم الصينية الخروج الجماعي لجني الأرباح قبل عطلة رأس السنة الصينية، مما أطلق شرارة "تأثير الدومينو".

تدخل قسري من البنوك الصينية

مع وصول المضاربات إلى ذروة غير مسبوقة، لم تكتفِ السلطات الصينية بمراقبة الشاشات، بل أوعزت لكبار المقرضين بالتدخل الفوري عبر سلسلة من الإجراءات التنظيمية الصارمة التي استهدفت "تجفيف" منابع السيولة الساخنة في سوق التجزئة. ومن هذه الإجراءات رفع سقف الدخول (الهوامش المصرفية) حيث قررت مؤسسات مالية عملاقة، مثل بنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، رفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب لفتح حسابات تداول المعادن الثمينة.

كما تم تطبيق نظام "الحصص" والتحكم في التدفقات، حيث طبق البنوك ما يُعرف بـ"نظام الحصص القسري" على منتجات ادخار الذهب. وبهذا النظام، يضع البنك سقفاً يومياً لكمية الذهب التي يمكن للأفراد شراؤها، مما خلق حالة من "الاختناق المنظم" للطلب. وأرسلت هذه الإجراءات إشارة واضحة إلى الأسواق بأن الدولة لن تسمح باستمرار الصعود "البارابولي".

وأيضاً، قامت عدة صناديق استثمارية صينية بتعليق قبول "اشتراكات جديدة" بشكل كامل، وذلك لإدارة فائض السيولة. وقد تزامن ذلك مع حملة إعلامية من البنوك تحث المستثمرين على "زيادة الوعي بالمخاطر"، مما يعكس قلق السلطات من تحول الذهب إلى فقاعة قد تنفجر في وجه المدخرين.

كمّاشة الهوامش

تزامن هذا الانفجار الميداني مع إجراءات تقنية صارمة من بورصة شيكاغو التي رفعت "متطلبات الهامش" على عقود الذهب والفضة. يعني هذا القرار رفع قيمة "العربون" الذي يجب على المستثمر الاحتفاظ به في حسابه للبقاء في الصفقة. وقد وضع هذا الإجراء آلاف المتداولين، خصوصاً صغار المستثمرين، في مأزق حرج، مما أدى إلى تنفيذ عمليات "تصفية قسرية"، حيث بيعت العقود بأسعار السوق المتدنية لتغطية الضمانات.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، جاءت الضربة القاضية من واشنطن لتعصف بالتوقعات المستقبلية. حيث أدى ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش لتولي رئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" إلى إعادة رسم خريطة السياسة النقدية الأميركية. ويُصنف وورش في الأسواق بوصفه "صقراً" نقدياً، مما دفع المستثمرين للتخلص من الذهب.

ولم تنجُ الأصول الأخرى من هذا الإعصار؛ فقد تهاوت عملة البتكوين لتقترب من مستوى 77 ألف دولار. وحسب تقارير "ياهو فاينانس"، فقدت سوق العملات المشفرة نحو 1.7 تريليون دولار من قيمتها، مما يشير إلى هشاشة هذه الأصول أمام قوة الدولار.

توقعات المصارف الكبرى

رغم حدة النزيف، لا تزال كبرى المؤسسات المالية العالمية تتمسك بنظرة متفائلة حيال مستقبل المعدن الأصفر. وقد أكد مصرف "جي بي مورغان" أنه لا يزال "مقتنعاً تماماً" بتفاؤله تجاه الذهب على المدى المتوسط. كما يتوقع أن يدفع طلب البنوك المركزية والمستثمرين الأسعار للوصول إلى مستوى 6300 دولار للأوقية.

ويستمر البنك الأميركي في توقعاته بأن الاتجاه العالمي لتنويع الاحتياطيات لا يزال قائماً بقوة، متوقعاً أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية نحو 800 طن في عام 2026. وفي ذات الاتجاه، حافظ "دويتشه بنك" على موقفه المتفائل، مؤكداً تمسكه بتوقعاته السابقة.

أما فيما يخص الفضة، فقد بدا الحذر واضحاً في نبرة "جي بي مورغان"، حيث أشار البنك إلى صعوبة تحديد العوامل المحركة بدقة في الوقت الراهن. ومع ذلك، استبعد أن تتخلى الفضة تماماً عن مكاسبها.

هل انتهت الرحلة؟

رغم قسوة المشهد، يرى محللون من "جي بي مورغان" و"ساكسو بنك" أن ما يحدث هو "تصحيح صحي" لتفريغ رغوة المضاربات. وتكشف التقارير عن استمرار الطوابير لشراء الذهب المادي، مما يشير إلى أن الثقة في قيمة المعدن الجوهرية لم تهتز. تترقب الأسواق الآن رد فعل بورصة شنغهاي بعد تدخل المصارف الصينية.

في الخلاصة، استيقظ العالم ليكتشف أن "الملاذ الآمن" يمكن أن يهتز بعنف عندما يقرر المضاربون في الشرق جني أرباحهم دفعة واحدة. إنها لحظة إعادة تقييم شاملة.