أوضح كيفن وورش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أنه يسعى لتقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي التي تتجاوز عدة تريليونات من الدولارات بشكل كبير. وأضاف أن الخبراء يتفقون على أن الواقع المالي يشير إلى أن تحقيق هذا الهدف سيكون صعباً وبطيئاً إن لم يكن مستحيلاً.
وأشار إلى أن ممتلكات الاحتياطي الفيدرالي والنظام القائم لإدارة أسعار الفائدة في ظل نظام مليء بالنقد، يصعب تقليصهما دون التأثير على استقرار الأسواق وتحقيق أهداف السياسة النقدية. موضحاً أن أي تقليص ملحوظ في حيازات البنك المركزي من السندات قد يؤدي إلى تشديد الظروف المالية.
بينما أكد وورش، الذي شغل منصب عضو في الاحتياطي الفيدرالي بين 2006 و2011، أن الممتلكات الكبيرة للبنك تُشوّه المالية في الاقتصاد. وكشف في مقال رأي نشر في صحيفة وول ستريت جورنال عن ضرورة تقليص الميزانية العمومية الضخمة لدعم الشركات.
تحديات تقليص ممتلكات الاحتياطي الفيدرالي
جاءت دعوة وورش لتقليص ممتلكات الاحتياطي الفيدرالي في وقت اقترب فيه البنك من إنهاء جهود استمرت ثلاث سنوات لتقليص حجم حيازاته من السندات. وقد قام الاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات الخزانة والرهن العقاري لمواجهة التوترات في الأسواق خلال جائحة كوفيد-19. وأدى هذا إلى تضاعف حجم ممتلكات البنك، ليصل إلى 9 تريليونات دولار في صيف 2022.
وتابع وورش بالحديث عن التطورات التي شهدها الاحتياطي الفيدرالي، حيث بدأ البنك بعملية تقليص تعرف بالتشديد الكمي، مما خفض إجمالي الحيازات إلى 6.6 تريليون دولار. وأشار إلى أن البنك بدأ مؤخراً في زيادة مخزون السندات مرة أخرى لضمان السيولة الكافية في النظام المالي.
كما وصف استخدام الميزانية العمومية كأداة سياسية بأنه جزء قياسي من أدوات السياسة النقدية. وأكد أنه سيكون من الصعب تقليص الحيازات بشكل ملحوظ دون إحداث فوضى في السوق.
استراتيجية وورش لتقليص الميزانية العمومية
قال جو أباتي، استراتيجي أسعار الفائدة، إن وورش يرغب في تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك. وأضاف أن تقليص حجم الميزانية العمومية يعتبر شبه مستحيل، حيث تحتاج البنوك إلى مستوى معين من الاحتياطيات.
وأشار إلى أن الاحتياطيات في النظام المصرفي عندما تنخفض إلى نحو 3 تريليونات دولار، تظهر تقلبات ملحوظة في أسعار سوق المال. وهذا ما يهدد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إدارة سعر الفائدة المستهدف.
بعيداً عن واقع السوق، هناك حقيقة أن أي تغيير كبير يحتاج إلى موافقة صانعي السياسات الآخرين في الاحتياطي الفيدرالي، الذين قد يعارضون جهود إعادة هندسة هذه الأداة.
خطوات نحو تحقيق الأهداف المالية
تساءل المحللون عن كيفية تقليص وورش لممتلكات الاحتياطي الفيدرالي في ظل حدود ما يمكن للسوق تحمله. ورأوا أن تخفيف بعض الأعباء التنظيمية المتعلقة بإدارة السيولة يمكن أن يساعد في ذلك.
كما أشار ديفيد بيكوورث، باحث أول، إلى إمكانية النظر في كيفية استخدام البنك ميزانيته العمومية. مقترحاً التنسيق بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة لتبادل السندات.
وأكد بيكوورث على ضرورة اتخاذ خطوات بطيئة ومدروسة لتجنب التأثير السلبي على النظام المالي. وخلص إلى أن التغييرات الكبيرة قد لا تكون على الطاولة، ولكن هناك طرق يمكن من خلالها تعديل الأدوات لتقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بقدر كبير من السيولة.







