قالت التوقعات الاقتصادية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد الأمريكي سيواجه رياحاً سياسية معاكسة بسبب أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وأشارت إلى أن معدلات الرهن العقاري قد تبقى مرتفعة نسبياً، بينما من المرجح أن تستمر زيادات الأسعار المرتبطة بالرسوم الجمركية في النصف الأول من العام. وقد أظهرت البيانات أن أسعار بعض السلع الأساسية، مثل لحم البقر والكهرباء، تترك أثراً كبيراً في نظرة المستهلكين.
وأضافت التوقعات أن هناك مؤشرات إيجابية للإدارة الأمريكية مع توقع تراجع التضخم وتسارع النمو الاقتصادي خلال العام المقبل. وأوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن مسار التباطؤ التضخمي لا يزال مستمراً في معظم قطاعات الخدمات التي تشكل غالبية النشاط الاقتصادي. وأشار إلى أنه من المتوقع أن تتراجع أسعار السلع في النصف الثاني من عام 2026.
تأثير الأسعار اليومية على الناخبين
بينما يواجه الرئيس ترمب والجمهوريون تحديات سياسية، يركز الناخبون على الأسعار اليومية في المتاجر وفواتير الكهرباء وتكاليف التأمين على المنازل. ورغم أن ترمب يمكنه الإشارة إلى أن التضخم العام ظل معتدلاً منذ توليه منصبه، إلا أن الأسعار لم تنخفض كما وعد خلال حملته الانتخابية. وأكدت التقارير أن المستهلكين لا يزالون يعانون من موجات متتالية من صدمات الأسعار التي استمرت لما يقارب خمس سنوات.
وأفادت التقارير أن بعض مكونات مؤشر أسعار المستهلكين شهدت قفزات حادة، مما قد يحول أسعار اللحوم إلى ورقة سياسية بيد الديمقراطيين، كما كانت أسعار البيض ضد ترمب العام الماضي. وأشارت البيانات إلى أن سعر اللحم المفروم ارتفع بنسبة 14 في المائة مقارنة ببداية فترة ترمب، بينما ارتفعت أسعار الكهرباء بأكثر من 4 في المائة.
الضغوط على سوق الإسكان والقدرة على تحمل التكاليف
كشفت التصريحات أن سوق الإسكان يبقى من أكثر أجزاء الاقتصاد ضغطاً، حيث لا يبدو أن خفض الفائدة مؤخراً سيمنح القطاع انفراجة كبيرة. وأوضح باول أن الأزمة الحقيقية تكمن في نقص مزمن في معروض المساكن. ومع تراجع معدلات الرهن العقاري مؤخراً، استقرت حول 6.2 في المائة، لكن الضغوط على معدلات الفائدة طويلة الأجل قد تبقيها مرتفعة.
وذكرت شركة ريدفين العقارية أن البائعين والمشترين يتراجعون معاً رغم استمرار ارتفاع الأسعار، بينما يُرجح أن تظل معدلات الرهن ثابتة في المدى القريب. وتظل معدلات الرهن أعلى بكثير من المستويات المنخفضة التي سادت عقب الأزمة المالية في 2007-2009.
تحديات في سوق العمل
من دون ركود حاد أو اضطراب مالي، من غير المحتمل عودة معدلات الرهن إلى ما دون 3 في المائة. وأشار باول إلى أن تبعات انهيار سوق الإسكان خلال تلك الأزمة لا تزال تنعكس في شكل سنوات من نقص البناء. وأوضح أنه لم يتم إنشاء ما يكفي من المساكن منذ فترة طويلة، مما يجعل القدرة على شراء المنازل قضية محورية للأسر الشابة.
كما أظهرت البيانات الأخيرة أن تصاريح البناء الجديدة كانت أقل بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجع بدء البناء بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام السابق. واستقرت وظائف البناء عند نحو 8.3 مليون وظيفة منذ يناير، بينما تراجعت الوظائف الصناعية التي تعهد ترمب بإحيائها.
ورغم ارتفاع الأجور بالساعة بوتيرة تفوق التضخم، إلا أن هذه التطورات لم تنعش معنويات الجمهور. وأظهر استطلاع للرأي انخفاض نسبة من يشعرون بتحسن أوضاعهم مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس عبء الأسعار المرتفعة.







