قالت مصادر اقتصادية إن الرئيس دونالد ترمب سيواجه تحديات سياسية بسبب أزمة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة. وأوضحت أن معدلات الرهن العقاري مرشحة للبقاء مرتفعة نسبياً، حيث تستمر الزيادات السعرية المرتبطة بالرسوم الجمركية في الجزء الأول من العام. كما ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية، مثل لحم البقر والكهرباء، مما يؤثر بشكل كبير على نظرة المستهلكين.
وأضافت التوقعات الاقتصادية لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، الصادرة يوم الأربعاء الماضي، مؤشرات إيجابية للإدارة الأميركية. وأشارت إلى توقع تراجع التضخم وتسارع النمو الاقتصادي خلال العام المقبل، وفقاً لوكالة رويترز.
وأكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، أن «مسار التباطؤ التضخمي لا يزال مستمراً» في معظم قطاعات الخدمات التي تشكل غالبية النشاط الاقتصادي. موضحاً أنه يُتوقع أن تتراجع أسعار السلع في النصف الثاني من عام 2026 مع اكتمال عملية توزيع تكاليف الرسوم الجمركية.
انخفاض التضخم وتسارع النمو
رغم أن التحديات تبقى قائمة، أشار باول إلى أن التضخم العام ظل معتدلاً منذ تولي ترمب منصبه. حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين من يوم تنصيبه وحتى سبتمبر بنحو 1.6 في المائة، أي ما يعادل وتيرة سنوية تقارب 2.4 في المائة. ومع ذلك، ارتفعت أسعار الغذاء المنزلي بنسبة 1.4 في المائة فقط.
غير أن الأسعار لم تنخفض كما وعد ترمب خلال حملته الانتخابية، ولا يزال المستهلكون يعانون من موجات متتالية من «صدمة الأسعار» التي استمرت لما يقارب 5 سنوات. وقد شهدت بعض مكونات مؤشر أسعار المستهلكين قفزات حادة في الأشهر الأخيرة.
قال باول إن أسعار اللحوم قد تتحول إلى ورقة سياسية بيد الديمقراطيين، تماماً كما كانت أسعار البيض ضد ترمب العام الماضي. فقد ارتفع سعر اللحم المفروم بنسبة 14 في المائة مقارنة ببداية فترة ترمب، كما ارتفعت أسعار الكهرباء بأكثر من 4 في المائة.
سوق الإسكان تحت الضغط
أشار باول أيضاً إلى أن سوق الإسكان يبقى أحد أكثر أجزاء الاقتصاد ضغطاً، حيث لا يبدو أن خفض الفائدة مؤخراً سيمنح قطاع الإسكان انفراجة كبيرة. وأوضح أن الأزمة الحقيقية تكمن في نقص مزمن في معروض المساكن.
على الرغم من تراجع معدلات الرهن العقاري، التي اقتربت من 8 في المائة قبل أكثر من عامين، إلا أنها استقرت حول 6.2 في المائة منذ سبتمبر. ومع توقف دورة الخفض الحالية، قد تبقى هذه المعدلات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
وذكرت شركة «ريدفين» العقارية أن البائعين والمشترين يتراجعون معاً، رغم استمرار ارتفاع الأسعار. ويُرجَّح أن تظل معدلات الرهن «ثابتة إلى حد بعيد في المدى القريب».
وظائف البناء والصناعة تواجه ركوداً
قال باول إنه من غير المحتمل عودة معدلات الرهن إلى ما دون 3 في المائة. مشيراً إلى أن تبعات انهيار سوق الإسكان إبان الأزمة المالية لا تزال تنعكس في شكل سنوات من نقص البناء. وأوضح أن «لم نُشيد ما يكفي من المساكن منذ فترة طويلة».
وأفادت البيانات الأخيرة لمكتب الإحصاء أن تصاريح البناء الجديدة كانت أقل بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجع بدء البناء بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام السابق. كما استقرت وظائف البناء عند نحو 8.3 مليون وظيفة منذ يناير.
على الجانب الآخر، تراجعت الوظائف الصناعية التي تعهد ترمب بإحيائها، حيث فقد قطاع التصنيع نحو 50 ألف وظيفة بين يناير وسبتمبر. بينما خسر قطاع التعدين وقطع الأخشاب نحو 15 ألف وظيفة.







