قال مسح أُجري على الشركات الخاصة يوم الثلاثاء إن نشاط القطاع الخاص في الهند نما بأبطأ وتيرة له خلال عشرة أشهر في ديسمبر. وأوضح أن هذا التباطؤ جاء نتيجة ضعف الطلبات الجديدة وتوقف التوظيف تقريباً. وأشارت البيانات إلى أن النمو في ثالث أكبر اقتصاد آسيوي لا يزال قوياً، لكنه يتباطأ مقارنةً بنسبة 8.2 في المائة المسجلة في الربع الأخير، مما يعزز الرأي القائل بأن ضغوط التضخم لا تزال محدودة.
وأضاف التقرير أن مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي للهند الصادر عن بنك إتش إس بي سي، والذي تعدّه وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال، انخفض إلى 58.9 نقطة هذا الشهر مقابل 59.7 نقطة في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ فبراير. ويعتبر مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وفقاً لوكالة رويترز.
كشفت البيانات أن السبب الرئيسي وراء التباطؤ هو ضعف نمو الطلبات الجديدة، وهو مؤشر مهم للطلب، رغم تسارع نمو أعمال التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر.
تحديات القطاع الخاص في الهند
أظهر التباطؤ بشكل أكبر في قطاع إنتاج السلع، حيث انخفض معدل النمو إلى أضعف وتيرة له خلال عامين. وذكر التقرير أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي انخفض بنحو نقطة واحدة إلى 55.7 مقابل 56.6 في الشهر السابق، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات الخدمي بشكل أقل حدة إلى 59.1 مقابل 59.8.
وأشار التقرير إلى أنه رغم نمو الإنتاج، سجل مؤشر التوظيف أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2024، حيث بقي بالكاد فوق مستوى 50. موضحا أن الأدلة غير الرسمية من الشركات في قطاعي التصنيع والخدمات تشير إلى أن أعداد القوى العاملة الحالية كافية بشكل عام لمواكبة تدفق الطلبات الجديدة.
وأضاف أن مستويات التوظيف ظلت ثابتة إلى حد كبير في ديسمبر، مع تسجيل زيادة طفيفة في أعداد القوى العاملة، لكن هذه الزيادة لم تكن واضحة كما كانت منذ فبراير 2024. وارتفعت مستويات التوظيف في قطاع التصنيع بشكل طفيف، بينما ظل التوظيف في قطاع الخدمات مستقراً بشكل عام.
توجهات السوق وتأثيرها على الاقتصاد
أوضح التقرير أن توقف التوظيف يعكس تراجعاً في التفاؤل، حيث انخفضت معنويات قطاع الأعمال للشهر الثالث على التوالي إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو 2022، مع تركيز هذا التراجع بشكل رئيس في قطاع الخدمات. كما شهدت تكاليف المدخلات وأسعار البيع ارتفاعاً طفيفاً، مع انخفاض زيادات تكاليف الإنتاج في المصانع إلى أدنى مستوى لها منذ مارس.
قال أندرو هاركر، مدير الشؤون الاقتصادية في إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، إن الضغوط التضخمية المحدودة ساعدت الشركات مع اقتراب نهاية العام. وفي الأسواق، أغلقت السندات الحكومية الهندية على ارتفاع يوم الثلاثاء، حيث يستعد المشاركون في السوق لعملية شراء مرتقبة من قبل بنك الاحتياطي الهندي.
استقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 6.5745 في المائة بعد أن أغلق عند 6.5931 في المائة يوم الاثنين، حيث ينخفض العائد عادة مع ارتفاع أسعار السندات. ومن المقرر أن يشتري البنك المركزي الهندي سندات بقيمة 500 مليار روبية (5.50 مليار دولار) يوم الخميس، بما في ذلك السندات القياسية السابقة بعائد 6.33 في المائة المستحقة في عام 2035.
توقعات مستقبلية بشأن السياسة النقدية
بعد خفض بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة في 5 ديسمبر، واجهت عوائد السندات ضغوطاً تصاعدية بسبب توقعات انتهاء دورة التيسير النقدي، مع تحول التركيز نحو عدم التوازن بين العرض والطلب. وفي الأسبوع الماضي، اشترى البنك المركزي كمية مماثلة من السندات بأسعار أعلى من التقديرات، مما رفع مشتريات البنك إلى مستوى قياسي خلال هذا العام المالي.
قالت شركة آي سي آي سي آي للأوراق المالية إن إجراءات تيسير السيولة التي أعلن عنها بنك الاحتياطي الهندي بدأت تؤتي ثمارها وقد نتوقع إعلان إجراءات مماثلة خلال شهري يناير وفبراير. وأشارت إلى أن هذه التقديرات قد تكون إيجابية نظراً لاستمرار تدخل البنك في أسواق الصرف الأجنبي، وإن كان بشكل أقل حدة.
كما قام المستثمرون الأجانب بتصفية جزء من استثماراتهم هذا الشهر، حيث باعوا سندات صافية بقيمة تزيد عن مليار دولار أميركي، متوقعين فترة توقف مطولة، وأيضاً قبيل نهاية العام. وأوضح راهول بهوسكوت، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بهارتي أكسا للتأمين على الحياة، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات طويلة الأجل جعلها جذابة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.







