كشف متعلم ميزراييف، سفير أذربيجان لدى السعودية، أن باكو تعمل على خطة لتعظيم التعاون الشامل مع المملكة في مختلف المجالات عبر إعداد اتفاقيات جديدة تشمل قطاعات اقتصادية وإنسانية. وأضاف ميزراييف أنه من المتوقع أن يشهد العام المقبل زيادة في حجم التجارة الثنائية.
وأوضح ميزراييف أن البلدين وقَّعا خلال الأعوام الماضية ما يقارب 30 اتفاقية وعقداً رسمياً شملت الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والاقتصاد الأخضر. مؤكداً أن معظم هذه الاتفاقيات دخلت حيز التنفيذ وتحولت إلى مشاريع عملية، مما يعكس أن الشراكة تتجه إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وأشار السفير إلى أن من أبرز المستجدات مبادرة أذربيجان لإنشاء صندوق استثماري مشترك مع السعودية، موضحاً أن هذا الصندوق يتوافق مع الاستراتيجيات الاقتصادية لدى البلدين. ومن شأنه فتح آفاق واسعة لتنفيذ مشاريع مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
وثيقة التعاون
لفت ميزراييف إلى توقيع وثيقة إطار للتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2025، بوصفها منصة لتعزيز التواصل بين رواد الأعمال. كما أضاف أن المباحثات حول مشاريع في الطاقة الخضراء مستمرة، إلى جانب تطوير أدوات التجارة وتنظيم المنتديات والمعارض لرفع مستوى الصادرات غير النفطية.
وأضاف أن التعاون في تحفيز الاستثمار والتصنيع المشترك يشهد تطوراً متزايداً، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تتجه لبناء نموذج تعاون طويل الأمد. وفي هذا السياق، أوضح أن العمل جارٍ لتطوير آليات تعاون جديدة بين المؤسسات المعنية في البلدين، بالتوازي مع اللجنة الحكومية المشتركة والمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية.
كما بين ميزراييف أن هناك جهوداً جارية لإطلاق فريق عمل مشترك للتعاون في الزراعة ومبادرات مؤسسية أخرى، مما يعزز من فعالية الشراكة بين البلدين. وأكد أن التحضيرات تتواصل لتنظيم زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال العام المقبل.
الزيارات
في ملف الزيارات، قال ميزراييف إن عام 2025 شهد كثافة في تبادل الزيارات الرسمية، إذ زار السعودية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الاقتصاد وعدد من كبار المسؤولين الأذربيجانيين. كما شهدت باكو زيارات لمسؤولين سعوديين، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
وتوقع السفير أن يشهد عام 2026 زيارات إضافية لمناقشة فرص جديدة في الطاقة، وعقد لقاءات بين الشركات لزيادة الصادرات غير النفطية. وأشار إلى أن هذه الزيارات ستعطي دفعة جديدة للعلاقات، وتنقل التعاون الاقتصادي إلى مرحلة أكثر تقدماً وشمولية.
ووصف ميزراييف اللجنة الحكومية المشتركة بأنها الآلية التنسيقية المركزية للتعاون الثنائي، لافتاً إلى عقد اجتماعها الثامن في الرياض في 28 أبريل 2025. حيث ناقش الجانبان تنفيذ المشاريع القائمة ومسارات جديدة مقترحة للتعاون، مما يعزز من فعالية هذه اللجنة.
التعاون الثنائي
شدد ميزراييف على أن العلاقات السياسية المتينة وروابط الصداقة بين الشعبين وفرت بيئة مواتية لتوسيع التعاون الاقتصادي. وأكد أن الشعب الأذربيجاني لن ينسى الدعم الثابت الذي تبديه السعودية تجاه وحدة أراضي أذربيجان وسيادتها.
وسلط السفير الضوء على قطاع الطاقة بوصفه في مقدمة مجالات التعاون، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر. وأشار إلى شراكة فاعلة مع شركة أكواباور السعودية، حيث نفذت الشركة مشروع محطة طاقة الرياح "خزي-أبشيرون" بقدرة 240 ميغاواط في أذربيجان.
كما ذكرت أن الشركة وقعت مذكرة تفاهم مع "مصدر" الإماراتية و"SOCAR Green" الأذربيجانية لتطوير مشاريع طاقة رياح بحرية بقدرة 3.5 غيغاواط في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين. وهذا يعكس الاهتمام المتزايد من كلا الطرفين في مشاريع الطاقة.
سوق استراتيجية
أوضح ميزراييف أن أذربيجان تضع السوق السعودية ضمن أسواقها الاستراتيجية لتوسيع صادراتها غير النفطية، مع توسيع التعاون في المنتجات الغذائية والسلع الصناعية ومواد البناء. كما أشار إلى أن اتفاق التعاون بين وكالتي تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلدين يعزز بيئة الأعمال ويخلق فرصاً للبعثات التجارية.
كما اعتبر ميزراييف أن إعادة الإعمار الحضري وتطوير البنية التحتية وبناء المدن الذكية والخضراء من المجالات الواعدة، بما في ذلك ترميم المدن والمعالم الثقافية. وفي هذا الإطار، أشار إلى استضافة باكو المنتدى الحضري العالمي "WUF13" خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026.
وعلى صعيد التجارة، أكد ميزراييف أن السنوات الأخيرة شهدت ديناميكية إيجابية في حجم التبادل التجاري، حيث بلغ في عام 2024 نحو 26.66 مليون دولار، وارتفع خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 إلى 51 مليون دولار. ورأى أن هذا النمو يعكس تطور العلاقات الاقتصادية بشكل مطرد.







