أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء تراجعاً غير متوقع في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.2 في المائة خلال نوفمبر مقارنة بـ3.6 في المائة في الشهر السابق. وذلك قبل يوم واحد من الموعد الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يعلن فيه بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة.
وأضاف استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين أن متوسط توقعات بانخفاض التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة في نوفمبر، رغم أن بنك إنجلترا كان قد رجّح في بداية الشهر تسجيل تراجع أكبر قليلاً إلى 3.4 في المائة. وأوضحت الأسواق المالية احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لخفض بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75 في المائة يوم الخميس.
وأشار عدد من الاقتصاديين إلى أن القرار لا يزال دقيقاً ومحل نقاش. وفي الشهر الماضي، صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية ضئيلة بلغت 5 أصوات مقابل 4 لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مما كسر وتيرة التخفيضات الفصلية البالغة ربع نقطة مئوية التي اتبعها البنك منذ عام 2024.
المخاوف من التضخم تستدعي خفض الفائدة
وتوقع اقتصاديون أن يشهد اجتماع ديسمبر خفضاً محدوداً للفائدة بأغلبية مماثلة قدرها 5 أصوات مقابل 4. ومن بين الأعضاء الذين عارضوا خفض أسعار الفائدة في نوفمبر، يُعد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، الأقرب إلى تغيير موقفه، حيث أوضح في محضر الاجتماع أنه يفضل رؤية مزيد من التراجع في ضغوط الأسعار خلال هذا العام قبل تأييد أي خفض.
ولا يزال معدل التضخم في بريطانيا أعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى الأخرى. وقد توقع البنك المركزي في نوفمبر أن يظل التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة حتى الربع الثاني من عام 2027. ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في موازنتها الصادرة في 26 نوفمبر، إجراءات من شأنها نقل تكاليف سياسات تغير المناخ من الرسوم المفروضة على فواتير الطاقة إلى الضرائب العامة.
كشفت نائبة محافظ بنك إنجلترا، كلير لومبارديلي، أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خفض التضخم مؤقتاً بما يصل إلى نصف نقطة مئوية بدءاً من أبريل 2026، مما قد يسمح للبنك المركزي بتحقيق هدفه لمؤشر أسعار المستهلكين في وقت أقرب، دون أن يُحدث ذلك تغييراً يُذكر في توقعات التضخم على المدى الطويل.
المستثمرون يعزّزون رهاناتهم على خفض الفائدة
عزّز المستثمرون البريطانيون يوم الأربعاء توقعاتهم بشأن خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75 في المائة يوم الخميس، وذلك عقب صدور بيانات التضخم. وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً احتمالية شبه مؤكدة (100 في المائة) لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس.
وأضافت البيانات أن هناك توقع خفض إضافي بمقدار 66 نقطة أساس بحلول ديسمبر 2026، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، مقارنةً بـ58 نقطة أساس قبل صدور أرقام التضخم.







