سجلت شركة ميتا اكس الصينية لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي واحدة من كبرى القفزات في تاريخ بورصات الصين. وارتفعت أسهمها بنحو 700 في المائة في أول يوم تداول لها في سوق شنغهاي. في مؤشر واضح على الزخم القوي الذي تحظى به شركات أشباه الموصلات المحلية.
أضافت الشركة أن سهم ميتا اكس انتغريتد سيركيتس ارتفع من سعر الطرح البالغ 104.66 يوان إلى 700 يوان عند الافتتاح. قبل أن يصل إلى ذروة 895 يواناً وينهي جلسة التداول عند 829.9 يوان، مسجلاً مكاسب بنحو 693 في المائة. وجاء هذا الأداء الاستثنائي بعد أيام فقط من إدراج منافستها الكبرى مور ثريدز.
أوضح محللون أن هذا الاندفاع يعكس مزيجاً من الحماس الاستثماري والمضاربة. موضحين أن الرهان طويل الأجل على استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الرقائق المتقدمة يأتي في ظل القيود الأميركية المفروضة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
اكتتاب محموم
جمعت شركة ميتا اكس نحو 4.2 مليار يوان (نحو 600 مليون دولار) من خلال طرحها العام الأولي. وقد شهد الاكتتاب إقبالاً غير مسبوق من المستثمرين الأفراد، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب حجم المعروض بأكثر من 4000 مرة. وحسب كي بي إم جي، يعد هذا الطرح سادس أكبر اكتتاب في الصين خلال عام 2025.
غير أن التقييمات المرتفعة أثارت تساؤلات في السوق. حيث جرى تسعير الشركة الخاسرة عند مضاعف يبلغ نحو 50 مرة من مبيعاتها لعام 2024، مقارنةً بنحو 34 مرة لشركة إنفيديا و14 مرة لشركة إيه إم دي. وأشار مدير صندوق استثماري في شنغهاي إلى أن الارتفاع الحالي يخلق فرص مضاربة هائلة، لكن من المرجح أن نشهد ذروة سعرية يصعب تكرارها خلال السنوات المقبلة.
تأسست ميتا اكس قبل خمس سنوات على يد تشن ويليانغ، الذي عمل كمدير تنفيذي سابق في إيه إم دي. ويمتلك المؤسسون المشاركون من مهندسي الشركة الأميركية خبرات واسعة. وتستحوذ الشركة حالياً على نحو 1 في المائة من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين، لكنها تتوقع مضاعفة مبيعاتها هذا العام.
مخاوف الفقاعة والتحديات التقنية
رغم التفاؤل، حذر مديرو صناديق من وجود فقاعة سعرية واضحة في أسهم الذكاء الاصطناعي. وكشفت ميتا اكس نفسها في نشرة الاكتتاب عن مخاطر عدة، أبرزها القيود الأميركية على سلاسل التوريد والفجوة التكنولوجية الكبيرة مقارنةً بشركات مثل إنفيديا وإيه إم دي.
كما تواجه الشركة منافسة شرسة في السوق المحلية من مور ثريدز وهايغون وبيرين. وتعتبر عمالقة التكنولوجيا مثل هواوي وعلي بابا منافسين يمتلكون موارد مالية وتقنية أضخم.
تزامن إدراج شركة ميتا اكس مع انتعاش واسع في الأسهم الصينية. إذ أنهت بورصات البر الرئيسي وهونغ كونغ سلسلة خسائر استمرت يومين، بدعم من أسهم الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الذكاء الاصطناعي في الصين بأكثر من 3.6 في المائة.
كما ظل اليوان مستقراً قرب أعلى مستوى له في 14 شهراً، مع إشارات واضحة من البنك المركزي الصيني إلى عدم رغبته في السماح بارتفاع سريع للعملة. ويرى محللون أن بكين تحاول الموازنة بين دعم الأسواق المالية والحفاظ على استقرار اقتصادي أوسع.
تعكس قصة ميتا اكس ملامح المرحلة الراهنة في الاقتصاد الصيني، بين طموح تكنولوجي مدفوع بالسياسة وسوق تبحث عن فرص نمو. بينما يراهن المستثمرون على أن تكون هذه الشركات نواة إنفيديا الصينية المستقبلية، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الزخم السعري الحالي على الصمود أمام التحديات التقنية والمنافسة العالمية.







