قالت تقارير اقتصادية إن الضغط الأميركي على فنزويلا لم يعد يقتصر على العقوبات الورقية، بل انتقل إلى البحر. حيث اعترضت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل الفنزويلية وقامت بمصادرتها. وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فرض حصار على صادرات النفط الخام، مما أدخل صناعة النفط الفنزويلية مرحلة جديدة من التضييق المباشر.
وأوضحت بلومبيرغ أن ترامب قال إن فنزويلا أصبحت الآن "محاطة بالكامل بأكبر أسطول بحري جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية"، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق يستهدف المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد. كما ذكرت التقارير أن صادرات النفط باتت تحت خطر كبير بسبب هذه الإجراءات.
كشفت بلومبيرغ أن ناقلات النفط بدأت بالفعل بالالتفاف والعودة أدراجها بعيدًا عن فنزويلا بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على السفن التي تنقل النفط الفنزويلي. موضحة أن القوات الأميركية اعترضت إحدى الناقلات وصادرتها، مما جعل تصدير الخام أكثر صعوبة بكثير.
تأثير الحصار على صادرات النفط الفنزويلية
أظهرت تقديرات مجموعة "رابيدان إنرجي" أن نحو 30% من صادرات النفط الفنزويلية باتت معرضة للخطر بسبب العقوبات، وهو ما يعادل حوالي 300 ألف برميل يوميًا. وأشارت بلومبيرغ إلى أن المشترين قد يطالبون بخصومات أعمق، في حين سيصبح الشاحنون أكثر ترددًا في تحميل الشحنات خوفًا من الاحتجاز الأميركي.
قالت إدارة ترامب إن الهدف النهائي من هذه العمليات هو وقف تدفق المخدرات غير المشروعة من فنزويلا. وفي هذا السياق، نفذت القوات الأميركية سلسلة من الضربات الجوية استهدفت قوارب صغيرة في المنطقة، مدعيةً أنها تُدار من قِبَل عصابات تهريب مخدرات. بينما ترى الحكومة الفنزويلية أن الدوافع مختلفة تمامًا، حيث أكدت في بيانها أن "الأسباب الحقيقية للعدوان على فنزويلا كُشف عنها أخيرًا".
أضافت الحكومة الفنزويلية أن الأمر دائمًا ما يتعلق بمواردها الطبيعية، وخاصة النفط. وذكرت بلومبيرغ أن ترامب لمح إلى احتمال تنفيذ ضربات برية، غير أنه لا توجد مؤشرات من المسؤولين الأميركيين على أن منشآت النفط أو الغاز ستكون أهدافًا مباشرة.
استهداف المنظمات الإجرامية الفنزويلية
قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحملة العسكرية الحالية في البحر الكاريبي تهدف إلى "تعطيل تهريب المخدرات وإضعاف وتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود". وأشارت بلومبيرغ إلى أن العملية الأميركية تستهدف مجموعتين إجراميتين فنزويليتين جرى تصنيفهما على أنهما منظمات إرهابية: "كارتل دي لوس سوليس" و"ترين دي أراغوا".
تشير تقارير إلى أن أصولًا مرتبطة بالمخدرات، مثل مدارج طيران غير قانونية ومختبرات ومستودعات يُزعم أن "كارتل دي لوس سوليس" يديرها، قد تكون الأهداف التالية لهذه العمليات. كما ذكرت بلومبيرغ أن الناقلة التي جرى الاستيلاء عليها لا تعود لشركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا"، رغم أنها تبحر تحت علم غيانا.
أوضحت التقارير أن هذه الناقلة خضعت لعقوبات أميركية منذ عام 2022 لدعمها صادرات النفط الإيراني، مما يعكس تعقيدات الوضع الحالي في الصناعة النفطية الفنزويلية.
تدهور قطاع النفط الفنزويلي
تشير بلومبيرغ إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت يعاني فيه قطاع النفط الفنزويلي من تدهور كبير، حيث هبط إنتاج النفط بأكثر من 70% مقارنة بذروته في أواخر تسعينيات القرن الماضي. اليوم، تحتل فنزويلا المرتبة الـ21 عالميًا بين المنتجين، مع توقعات بتجاوز إنتاجها خلال السنوات المقبلة من قبل غيانا المجاورة والأرجنتين.
رغم هذا التدهور، لا يزال النفط يشكل شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي، إذ تمثل صادراته نحو 95% من الإيرادات الخارجية للبلاد. وذلك وفقًا لتقارير بلومبيرغ، على الرغم من محاولات الرئيس نيكولاس مادورو لتنويع الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.
تعود جذور انهيار قطاع النفط إلى أوائل العقد الأول من الألفية، عندما فرضت إصلاحات هوغو تشافيز سيطرة الدولة المشددة على الصناعة، مما أدى إلى خروج الاستثمارات الأجنبية وترسيخ الفساد وسوء الإدارة. وقد تمت مصادرة أصول شركات غربية كبرى مثل "كونوكو فيليبس" و"إكسون موبيل" بسبب تعديلات قانونية جعلت شركة النفط الوطنية شريكًا مسيطرًا.







