أعلنت الصين يوم الخميس أنها قامت بفصل جزيرة بحجم بلجيكا ذات اقتصاد يُضاهي اقتصاد دولة متوسطة الحجم عن البر الرئيسي الصيني لتسهيل إجراءات التخليص الجمركي. ويأتي هذا الإجراء في إطار مساعيها للانضمام إلى اتفاقية تجارية رئيسية عبر المحيط الهادئ، وإنشاء مركز تجاري جديد على غرار هونغ كونغ.
وأضاف المسؤولون أن تحويل مقاطعة هاينان الجنوبية إلى منطقة معفاة من الرسوم من شأنه أن يعزز الاستثمار الأجنبي. حيث ستتمكن السلع التي تحقق قيمة مضافة محلية لا تقل عن 30 في المائة من دخول ثاني أكبر اقتصاد في العالم دون رسوم جمركية. موضحا أن الشركات الأجنبية ستتمكن أيضا من العمل في قطاعات الخدمات التي تخضع لقيود في البر الرئيسي.
كشفت الصين أيضا عن سعيها لتعزيز مكانتها في مجال التجارة الحرة من خلال إقناع أعضاء اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ. حيث تُعتبر هذه الاتفاقية واحدة من أكبر اتفاقات التجارة الحرة على مستوى العالم، وهي تسعى لتلبية معايير التكتل العالية في مجال انفتاح التجارة والاستثمار من خلال مشروعات تجريبية مثل ميناء هاينان للتجارة الحرة.
تحويل هاينان إلى منطقة تجارية حرة
دعا نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، المسؤولين المحليين إلى جعل ميناء هاينان للتجارة الحرة بوابة حيوية تقود عهد الصين الجديد من الانفتاح على العالم. وأوضح خلال كلمته في الميناء أن المشروع يمثل قرارا استراتيجيا مهما اتخذه الحزب الشيوعي الحاكم، مع مراعاة الوضع العام في الداخل والخارج.
وأشار أيضا إلى أن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد دفعت صانعي السياسات إلى تنويع اقتصاد الصين الذي يبلغ حجمه 19 تريليون دولار، بعيدا عن أكبر سوق استهلاكية في العالم. مبينا أن الصين تتخذ خطوات لتعزيز دورها الصناعي في سلاسل التوريد العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن القادة الصينيون جعلوا من أهداف عكس تراجع الاستثمار أولوية للعام المقبل. حيث يسعون إلى تحويل الاقتصاد من اعتماده الحالي على التحفيز نحو تركيز مزدوج على الاستهلاك والاستثمار لتحقيق استقرار النمو على المدى القريب.
تحديات الاستثمار الأجنبي في هاينان
قال الاقتصاديون إنه إذا نجح التحرير الاقتصادي في هاينان، فقد يشعر صانعو السياسات بالجرأة على إخضاع مزيد من قطاعات الاقتصاد الصيني لقوى السوق. وأكدت ران غو، مديرة قسم اقتصاد المستهلك في مجلس الأعمال الصيني البريطاني، أن المعيار سيكون مشابها لهونغ كونغ، مشيرة إلى أن الخطة ينبغي أن تشجع مزيداً من الاستثمارات الأجنبية والتصنيع.
وأوضحت أن هاينان تُعد مركزا لوجستيا وتجاريا للصين باتجاه جنوب شرقي آسيا، مما يمنحها دورا استراتيجيا مهما. كما أظهرت البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي لهاينان بلغ 113 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يعادل اقتصاداً يحتل المرتبة الـ70 عالمياً، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من اقتصاد هونغ كونغ الذي يصل إلى 407 مليارات دولار.
قال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إن نموذج هاينان يمثل تحريرا مُدارا سيكون مثالياً لإعادة دمج سلاسل التوريد، ولكنه يفتقر إلى النظام القانوني والانفتاح المالي الذي تتمتع به هونغ كونغ. مشيرا إلى أن الجزيرة ستتنافس أيضا مع دول جنوب شرقي آسيا واليابان، مما يجعل النجاح غير مضمون.
التوترات التجارية وتأثيرها على هاينان
أضاف شو أن المفاوضين التجاريين يشككون في مدى جدية أعضاء اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ تجاه مشروع هاينان، مشيرين إلى أن الانضمام إلى التكتل يتطلب فتح الاقتصاد بأكمله، وهو أمر لم تثبته الصين بعد. ويرى دبلوماسي غربي في تصريح غير رسمي أن أعضاء الاتفاقية يبحثون عن خطوات وطنية مستعدة الدول الشريكة للانضمام إلى اتخاذها.
ويأتي ذلك في ظل التوترات التجارية الأخيرة بين بكين واليابان وسط نزاع حول تايوان. ما يعكس التحديات التي قد تواجهها الصين في سياق سعيها لتوسيع نفوذها في التجارة العالمية.







