حذر صناع السياسة في البنك المركزي الاوروبي من المخاطر الكبيرة التي تحيط بتوقعاتهم الاقتصادية الاخيرة. واضافوا ضرورة توخي الحذر في ادارة السياسة النقدية وعدم استبعاد خيار خفض اسعار الفائدة مجدداً في الوقت الراهن.
ابقى البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس. ورفع بعض توقعاته للنمو والتضخم. وهي خطوة عدها المستثمرون اشارةً الى عدم وجود تخفيضات وشيكة لتكاليف الاقتراض.
ورغم ان الاسواق استبعدت اي خفض محتمل لأسعار الفائدة، وتوقعت رفعها في 2027، فإن عددًا من صناع السياسات، بمَن فيهم فرانسوا فيليروي دي غالهو من فرنسا، وأولاف سليغبن من هولندا، ومارتن كوخر من النمسا، وخوسيه لويس إسكريفا من إسبانيا، وأولي رين من فنلندا، حذروا من التسرع في استخلاص النتائج.
تحذيرات من عدم اليقين الاقتصادي
قال كوخر للصحافيين في فيينا: "لسنا في وضع مريح فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي العام. لأن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة. وهذا يعني وجود احتمال لخفض اضافي اذا لزم الامر، واحتمال لرفع الفائدة اذا اقتضت الظروف ذلك". ووافقه إسكريفا، مؤكداً ان الخطوة التالية قد تكون في أي من الاتجاهين.
وافادت مصادر مطلعة بأن صناع السياسات كانوا عموماً مرتاحين لتوقعات السوق باستقرار اسعار الفائدة خلال العام المقبل. لكنهم حرصوا على عدم ارسال أي اشارات تستبعد إمكانية التيسير النقدي الإضافي.
وأشار معظم الخبراء الى ان مخاطر النمو والتضخم متوازنة، رغم انها كبيرة ومعرضة لتقلبات مفاجئة نتيجة التطورات الجيوسياسية. وقال سليغبن: "اعتقد ان مخاطر النمو والتضخم متوازنة الى حد كبير، رغم انها كبيرة. ما زلنا في وضع جيد، فالتضخم في اوروبا يقترب من 2 في المائة، ويمكن القول انه اشبه بجنة بالنسبة لمحافظي البنوك المركزية".
توقعات التضخم والنمو في أوروبا
في حديثه لصحيفة "لو فيغارو"، تبنى فيليروي وجهة نظر اكثر تساهلاً، داعياً الى "اقصى قدر من المرونة". مؤكداً: "هناك مخاطر في كلا الاتجاهين بالنسبة للتضخم، خصوصاً على الجانب السلبي. لذلك سنكون على قدر عالٍ من المرونة في كل اجتماع من اجتماعاتنا المقبلة".
وقد رفع البنك المركزي الاوروبي توقعاته للتضخم لعام 2026؛ نتيجة تسارع نمو الاجور والخدمات. لكنه لا يزال يتوقع ان يكون نمو الاسعار الاجمالي اقل من الهدف خلال العامين المقبلين.
وضح البنك ان انخفاض التضخم الحالي يعود في معظمه الى تأثيرات استثنائية في قطاع الطاقة. بينما يظل نمو الاسعار الاساسي اعلى من الهدف، ما يستدعي توخي الحذر.
التهديدات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد
ومع استمرار انخفاض اسعار الطاقة منذ تاريخ انتهاء التوقعات، هناك خطر من ان تبدأ توقعات الاسعار بالانخفاض تدريجياً مع انخفاض قراءات التضخم الشهرية، مما يطيل امد ضعف نمو الاسعار.
قال رين: "على الرغم من المفاجآت الايجابية الاخيرة في النمو، فإن الوضع الجيوسياسي والحرب التجارية المستمرة قد يؤديان الى مفاجآت سلبية لمنطقة اليورو. وتجعل هذه التطورات توقعات التضخم اكثر غموضاً من المعتاد".







