اتخذت اليابان الخطوة الأخيرة للسماح لأكبر محطة طاقة نووية في العالم باستئناف عملياتها من خلال تصويت إقليمي يوم الاثنين. وهي لحظة فارقة في عودة البلاد إلى الطاقة النووية بعد ما يقرب من 15 عاماً من كارثة فوكوشيما. وكانت محطة كاشيوازاكي - كاريوا، الواقعة على بُعد حوالي 220 كيلومتراً شمال غربي طوكيو، من بين 54 مفاعلاً أُغلقت بعد الزلزال والتسونامي اللذين ضربا محطة فوكوشيما دايتشي عام 2011.
وقال هيديو هانازومي، حاكم نيغاتا، الذي أيّد إعادة التشغيل الشهر الماضي، للصحافيين بعد التصويت: "هذه محطة مهمة، لكنها ليست النهاية. لا نهاية لضمان سلامة سكان نيغاتا". وأوضح أن مجلس محافظة نيغاتا منح الثقة له، مما سمح فعلياً للمحطة باستئناف عملياتها.
بينما صوّت النواب لصالح هانازومي، كشفت جلسة المجلس عن انقسامات المجتمع المحلي حول إعادة تشغيل المحطة. وأشار أحد أعضاء المجلس المعارضين لإعادة التشغيل إلى أن هذا ليس إلا تسوية سياسية لا تراعي إرادة سكان نيغاتا.
الاحتجاجات والقلق العام بشأن إعادة التشغيل
وفي الخارج، وقف نحو 300 متظاهر رافعين لافتات تدعو إلى عدم إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي - كاريوا. وأعرب كينيتشيرو إيشياما، وهو متظاهر يبلغ من العمر 77 عاماً، عن غضبه قائلاً: "إذا حدث أي مكروه في المحطة، فسوف نكون نحن من يتحمل العواقب".
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية "إن إتش كيه" أن شركة طوكيو للطاقة الكهربائية تدرس إعادة تشغيل أول مفاعل من أصل سبعة مفاعلات في محطة كاشيوازاكي - كاريوا النووية في 20 يناير. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطة 8.2 غيغاواط، وهي كافية لتزويد ملايين المنازل بالكهرباء.
وقال ماساكاتسو تاكاتا، المتحدث باسم شركة طوكيو للطاقة الكهربائية: "نحن ملتزمون التزاماً راسخاً بعدم تكرار مثل هذا الحادث. وضمان عدم تعرض سكان نيغاتا لأي شيء مماثل". وأغلقت أسهم الشركة مرتفعة بنسبة 2 في المائة في تداولات فترة ما بعد الظهر في طوكيو.
الاستطلاعات العامة والمخاوف من التشغيل
وتعهدت شركة تيبكو بضخ 100 مليار ين في المحافظة على مدى السنوات العشر المقبلة، سعياً منها لكسب تأييد سكان نيغاتا. ومع ذلك، أظهر استطلاع للرأي نشرته المحافظة في أكتوبر أن 60 في المائة من السكان لا يعتقدون أن شروط إعادة التشغيل قد استُوفيت.
وأعرب ما يقرب من 70 في المائة عن قلقهم بشأن تشغيل شركة تيبكو للمحطة. وأوضحت أياكو أوغا، الناشطة المناهضة للطاقة النووية، أنها لا تزال تعاني من أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة جراء ما حدث في فوكوشيما.
حتى حاكم نيغاتا، هانازومي، يأمل أن تتمكن اليابان في نهاية المطاف من تقليل اعتمادها على الطاقة النووية، قائلاً: "أريد أن أرى عصراً لا نضطر فيه إلى الاعتماد على مصادر طاقة تُسبب القلق".
التوقعات المستقبلية والأمن الطاقوي
وعُد تصويت يوم الاثنين بمثابة العقبة الأخيرة قبل أن تُعيد شركة تيبكو تشغيل المفاعل الأول، الذي قد يُسهم وحده في زيادة إمدادات الكهرباء لمنطقة طوكيو بنسبة 2 في المائة. وقد أيدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إعادة تشغيل المفاعلات النووية لتعزيز أمن الطاقة.
أنفقت اليابان 10.7 تريليون ين على استيراد الغاز الطبيعي المسال والفحم، مما يعكس الحاجة الملحة لتأمين مصادر الطاقة. ورغم انخفاض عدد سكانها، تتوقع اليابان ارتفاع الطلب على الطاقة خلال العقد المقبل نتيجة لازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
حددّت اليابان هدفاً يتمثل في مضاعفة حصة الطاقة المتجددة، حيث يسعى مشروع الطاقة النووية إلى رفع نسبة الطاقة النووية في مزيج الطاقة الكهربائية إلى 20 في المائة بحلول عام 2040.







