أقرت وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب على إيران وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. جاء هذا القرار في أكبر سحب منسق للمخزونات النفطية في تاريخ الوكالة.
رغم ضخامة الكمية، تشير المقارنة بالاستهلاك العالمي إلى أن هذه الكمية تكفي نظريًا لأقل من 4 أيام فقط. وهذا يعني أن القرار يشتري الوقت للسوق أكثر مما يقدم حلاً دائماً للأزمة.
صدمة إمدادات
جاء قرار وكالة الطاقة الدولية بعدما هبطت صادرات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب. في هذا السياق، تحرك السوق أمام صدمة إمدادات حادة بدلاً من مجرد موجة مضاربة سعرية.
سعر برميل خام برنت صعد خلال تعاملات اليوم فوق 100 دولار مجددًا قبل أن يهبط قليلاً. وتقول الوكالة إن نحو 20 مليون برميل يوميًا كانت تعبر المضيق في الظروف الطبيعية، وهو ما يعادل حوالي 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.
مخزون ضخم
القرار لا يعني أن العالم يفتقر إلى النفط المخزن، بل يعني أن السوق تواجه اختناقًا في تدفق البراميل اليومية. قبل السحب، كانت دول وكالة الطاقة الدولية تمتلك أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات الحكومية إلى جانب نحو 600 مليون برميل من مخزونات القطاع الخاص.
عمليًا، فإن الإفراج عن 400 مليون برميل يستهلك نحو 22.2% من هذه الكميات دفعة واحدة، ويترك نحو 1.4 مليار برميل بعد التنفيذ الكامل. وهذا يوضح أن الوكالة استخدمت جزءًا كبيرًا من خط دفاعها السريع.
الطلب قبل الحرب
قبل اندلاع الحرب، لم تكن السوق العالمية في حالة ضعف طلب، بل كانت تتحرك على أساس استهلاك قوي نسبيًا. وقد بلغ متوسط الطلب العالمي على النفط والسوائل النفطية نحو 103.94 ملايين برميل يوميًا.
التقديرات تشير إلى نمو إضافي بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا في 2026، مما يعني أن الطلب العالمي كان يدور حول 105.14 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى مرتفع يفسر حساسية السوق لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات.
كم تكفي 400 مليون برميل؟
رغم التأثير المباشر للحرب على الملاحة والطاقة، لم تظهر التقديرات الرسمية هبوطًا واضحًا في الطلب العالمي. أحدث التقديرات تضع استهلاك العالم في 2026 عند نحو 105.17 ملايين برميل يوميًا.
إذا قورنت كمية السحب البالغة 400 مليون برميل بالطلب العالمي الحالي، فإنها تكفي نظريًا نحو 3.8 أيام فقط. وحتى إذا استخدمت تقديرات ما قبل الحرب، فإن النتيجة تبقى تقريبًا نفسها: أقل من 4 أيام.
أكبر سحب
من الناحية التاريخية، يتجاوز القرار الحالي بفارق كبير أكبر سحب سابق منسق نفذته وكالة الطاقة الدولية. ففي 2022، بلغ إجمالي السحب الجماعي خلال أزمة أوكرانيا نحو 182.7 مليون برميل.
لكن الآن، قفز الرقم إلى 400 مليون برميل، مما يعكس حجم القلق من أن يؤدي اضطراب الخليج إلى موجة ممتدة من ارتفاع الأسعار.
خارج الوكالة
خارج وكالة الطاقة الدولية، تبدو الصورة أكثر تحفظًا. الدول غير الأعضاء الكبرى لم تعلن عن انخراط مماثل في سحب منسق واسع النطاق. الهند قالت إنها تملك مخزونات كافية، لكنها لم تعلن عن خطوة موازية.
يعكس هذا أن بعض كبار المستوردين يفضلون إبقاء احتياطياتهم كخط دفاع وطني. بينما يتابعون تطورات الحرب والسوق قبل اتخاذ قرار باستخدامها على نطاق واسع.
شراء وقت
تبدو هذه المعطيات أن قرار وكالة الطاقة الدولية يمثل أداة فعالة لتهدئة الذعر وكبح جزء من القفزة السعرية، لكنه لا يعالج أصل الأزمة. طالما بقيت التدفقات عبر هرمز معطلة، فإن الاحتياطي المسحوب سيبقى مجرد وسيلة لشراء الوقت.







