في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث دقيقة بدقيقة، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. وقد حدّد الأمين العام لمنظمة أوبك، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة 61 من النشرة الإحصائية السنوية، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: التعقيد البنيوي والسرعة المذهلة للتطورات. واعتبر أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز الإشارات الجوهرية وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.
وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي، حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول أوبك زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.
وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام أوبك الثابت بالشفافية. وأشار إلى أن صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى. وأضاف الغيص: في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل الإشارة عن الضجيج في السوق.
وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق. وأشار إلى أن أوبك تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.
على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي، حيث ارتفع الإنتاج العالمي بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء أوبك الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً. كما صدرت دول أوبك 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها إلى الأسواق الآسيوية.
وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط. بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.
وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط. وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي.

